الأمصار المختلفة ، فهي متحدة العدد دائماً ، ويمكن تصور ذلك على مبنى المشهور وغير المشهور .
بل الصحيح أن يترقى ويقال أنه على مسلك غير المشهور يلزم عدم اتحاد العدد في البلدان المختلفة فهذه الروايات يمكن أن تعدّ دليلا لقول المشهور وهي على مدعى المشهور أدل .
وقد مر في الدليل العقلي تفصيل ذلك بالدقة في النقض الرابع والخامس والسادس فراجع ، وبيّنا أن الشهر لو بنينا على ظاهر عبارات الهيويين وغيرهم من تساوي العدد في النقاط الأرضية المختلفة فذلك يتم على قول المشهور أيضاً ، غاية الأمر أن النقطة ذات المبدأ المتقدم منتهى الشهر فيها أيضاً متقدم ، والنقطة ذات المبدأ المتأخر فالمنتهى فيها متأخر أيضاً .
وأما على ما بنينا من مقتضى ولازم قاعدة دور القمر 29 يوما و 12 ساعة و 44 دقيقة ، فعلى كلا القولين يلزم تمامية الشهر يلزم تمامية الشهر في البقعة والنقطة التي تكوّن فيها ونقصانه في النقطة التي يتكوّن فيها في الشهر اللاحق كما تقدم مفصلا هناك ، وحينئذ لا بد من حمل روايات القضاء المزبورة على البلدان المتقاربة ، وإلاّ لتم الشهر في كل شهور السنة وتوالت الشهور التامة .
فإذا تعيّن حملها على المتقاربة الأفق كانت دليلا على الاعتبار باختلاف الأفق وفق قول المشهور ، كما تقدم أيضاً عدم تعاقب نقاط النقص والتمام على بقعة واحدة لاختلاف نقاط مبدأ التكوّن في الشهور .
النكتة الثانية : أن ثبوت الهلال موضوع يتأتى فيه الاختلاف والتشاجر والوسوسة ، في هذه الأزمان وكذا في السابق أيضاً ، فالروايات في المقام تغلّظ في شرطية عدم الريبة في البيّنة العادلة كالتعبير " إذا رآه واحد رآه مائة وإذا رآه مائة فقد رآه ألف " .
هيويات فقهية ( بحوث الشيخ محمد السند ) — صفحة 90
مساهمون: الشيخ أحمد الماحوزي
ص٩٠