والقرينة على ذلك الروايات العديدة التي تشدد في التثبّت في الرؤية ونفي الشكّ وإن تكون بشكل قطعي حسي لا أنها في صدد أطلاق الرؤية والقضاء .
وهذه النكتة هي التي تركز عليها صحيحة أبي بصير ، فقوله ( عليه السلام ) " عدلان من جميع أهل الصلاة " فيه احتمالان :
الاحتمال الأول : أن عدالتهما ثابتة من جميع أهل الصلاة فلا يثبت الهلال بشهادة الرجلين النكرتين وهذا نوع من التشدّد في التثبّت والتروّي للحكم بثبوت الهلال ، فليس الاطلاق في بلد الرائي ونفس الرائي .
الاحتمال الثاني : أن قوله ( عليه السلام ) " من جميع أهل الصلاة " ليس قيداً ل " عدلان " وإنما هو قيد ل " شاهدان " ، مع أن الظاهر من اللفظة ليس كذلك ، لكن لو تنزلنا فمع ذلك لا تدل الرواية على المدعى .
توضيح ذلك : أنه إذا ثبت الهلال عند جميع أهل الصلاة ، فان هذا يشمل الأمصار المتحدة والمختلفة ، وذلك لأنهم من أهل الصلاة فهذا ليس مورداً للنزاع .
إذ كلمة " جميع " الواردة في الرواية هل هي بمعنى " كل " التي هي للشمول الاستغراقي والمجموعي ، أو هي بمعنى " أيّ " التي هي للشمول البدلي وصرف الوجود ؟
فإن كان الأول فلا يكون شاهداً لغير المشهور ، وذلك لان الكلي المجموعي من أهل الصلاة معناه ثبوت الهلال عند كل أهل الصلاة ، بما فيهم المتحدي والمختلفي الأفق ، كأن يثبت الهلال في الصين وما بعدها غير بلد المكلف في الخليج مثلا لمانع ما ، فثبوته لكل أهل الصلاة في جميع الآفاق جزم وقطع بثبوته لبلد المكلف ، كأن شهد من الصين عدلان ومن الهند ومن أمريكا . . . الخ .
وإن كان الثاني فهو شاهد لغير المشهور ، ومعناه إلاّ أن يشهد عدلان من أيّ أهل الصلاة .
والظاهر أن " جميع " الواردة في الرواية بمعنى " كل " وإن كانت تستعمل بمعنى
هيويات فقهية ( بحوث الشيخ محمد السند ) — صفحة 91
مساهمون: الشيخ أحمد الماحوزي
ص٩١