وقرينة أخرى : أن " صم للرؤية . . . " ليس في مقام جعل حجية الرؤية ، لان الرؤية طريق حسي قطعي ولا معنى لجعل حجية القطع إذ الحجية في القطع ذاتية عقلائية ، فالرؤية طريق تكويني محض غير مجعول ، فقولهم عليهم السلام " صم للرؤية . . . " ليس في صدد الجعل كي يقال أنه متكفل لافراد الموضوع .
وهذه القرينة يستخلص منها وجه ثاني للخدشة في الاطلاق إذ حيث لا جعل في اطلاقات الرؤية فليس مفادها غير الإناطة بالموضوع التكويني ونفي حجية الطرق الظنية ، فلا بد من الرجوع إلى حد الموضوع التكويني وقد مر بسطه بما لا مزيد عليه فراجع .
* التأمل الثاني
أن التمسك باطلاق الرؤية يلزم منه اغراء المكلفين لمدة أكثر من عشرة قرون .
إذ أنه من الدائم الغالب ثبوت هلال شهر رمضان في بلد ما وخفاؤه على البلدان وعلى النقاط الأخرى المتقدمة في الأفق ، إذ على قول غير المشهور يثبت بداية الشهر للنصف المظلم من الكرة الأرضية ، كما إذا رأي في المغرب العربي فإنه يثبت للصين وأفغانستان لأنهما تشتركان مع المغرب العربي في ليل واحد ، لكنه خفى ذلك على أهل تلك البلاد طيلة هذه القرون .
وبعبارة أخرى في الأعصار السابقة حيث كانت وسائل النقل بدائية والسفر شاق جداً ، فإذا ثبتت الرؤية في بلد كيف يمكن لأهالي بلد آخر يبتعد عن بلد الرؤية بمسافة ألف كيلومتر مثلا أن يستعملوا ذلك .
فقوله ( عليه السلام ) " صم للرؤية وافطر للرؤية " ظاهر في الأفق القريب القابل للنقل والشياع أما الأفق البعيد فلا يمكن اطلاع المخاطبين بها .
إنّ قلت : الثمرة تظهر في قضاء الصيام بعد استعلام رؤية الهلال في بلد آخر .
قلت : إنّ قولهم عليهم السلام " صم للرؤية وافطر للرؤية " متكفل لبيان الجهة