رسولُ الله ( عليه السلام ) : طلبُ العلم فريضةٌ على كلِّ مُسْلِم ، ألا إنَّ اللهَ يُحِبُّ بُغاةَ العلم " .
شرح
قوله : ( طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ) .
المراد بالعلم هنا العلم المتكفّل لمعرفة الله تعالى وصفاته وما يتوقّف عليه
المعرفة ، والعلم المتعلّق بمعرفة الشريعة القويمة .
والأوّل له مرتبتان :
الأُولى : مرتبة يحصل فيها الاعتقاد الحقّ الجازم وإن لم يُقْدَر على حلّ الشكوك
والشبهات . وطلب هذه المرتبة فرضُ عين .
الثانية : مرتبة يُقْدَر فيها على حلّ الشكوك ورفع الشبهات . وطلب هذه المرتبة
فرضُ كفاية .
والثاني - أي العلم المتعلّق بالشريعة القويمة - أيضاً له مرتبتان .
إحداهما : العلم بما يحتاج إلى عمله من العبادات وغيرها ( 1 ) ولو تقليداً . وطلبه
فرض عين .
والثانية : العلم بالأحكام الشرعيّة من أدلّتها التفصيليّة ، واصطُلح في هذه
الأعصار على التعبير عنها بالاجتهاد . وطلبها فرض كفاية .
وإنّما وجوب هذه المرتبة كفايةً في الأعصار التي لا يمكن الوصول فيها إلى
الحجّة . وأمّا في العصر الذي كان الحجّة ظاهراً ، والأخذُ منه ميسّراً ، ففيه كفاية عن
الاجتهاد ، وكذا عن المرتبة الثانية من العلم المتكفّل بمعرفة الله وصفاته وتوابعه .
ثمّ نقول : مراده ظاهراً فرض العين وبحسب ذلك الزمان ، فيكون المفترض
المرتبتين الأوّلتين من العلمين .
ولمّا بيّن فرض العلم رغّب في المرتبة غير المفروضة ، وهو الاشتغال بتحصيل
العلوم وضبطها واتّخاذه حرفةً بقوله : ( ألا إنّ الله يحبّ بُغاة العلم ) أي طَلَبَته ؛ فإنّ
" بغاة العلم " و " طلبة العلم " ظاهر عرفاً فيمن يكون اشتغاله به دائماً ، وكان شغله
الذي يعرف ، ويُعَدّ من أحواله طلبَ العلم .
هامش
1 . في " خ " : " أو غيرها " .