تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
رسولُ الله ( عليه السلام ) : طلبُ العلم فريضةٌ على كلِّ مُسْلِم ، ألا إنَّ اللهَ يُحِبُّ بُغاةَ العلم " .
شرح
قوله : ( طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ) . المراد بالعلم هنا العلم المتكفّل لمعرفة الله تعالى وصفاته وما يتوقّف عليه المعرفة ، والعلم المتعلّق بمعرفة الشريعة القويمة . والأوّل له مرتبتان : الأُولى : مرتبة يحصل فيها الاعتقاد الحقّ الجازم وإن لم يُقْدَر على حلّ الشكوك والشبهات . وطلب هذه المرتبة فرضُ عين . الثانية : مرتبة يُقْدَر فيها على حلّ الشكوك ورفع الشبهات . وطلب هذه المرتبة فرضُ كفاية . والثاني - أي العلم المتعلّق بالشريعة القويمة - أيضاً له مرتبتان . إحداهما : العلم بما يحتاج إلى عمله من العبادات وغيرها ( 1 ) ولو تقليداً . وطلبه فرض عين . والثانية : العلم بالأحكام الشرعيّة من أدلّتها التفصيليّة ، واصطُلح في هذه الأعصار على التعبير عنها بالاجتهاد . وطلبها فرض كفاية . وإنّما وجوب هذه المرتبة كفايةً في الأعصار التي لا يمكن الوصول فيها إلى الحجّة . وأمّا في العصر الذي كان الحجّة ظاهراً ، والأخذُ منه ميسّراً ، ففيه كفاية عن الاجتهاد ، وكذا عن المرتبة الثانية من العلم المتكفّل بمعرفة الله وصفاته وتوابعه . ثمّ نقول : مراده ظاهراً فرض العين وبحسب ذلك الزمان ، فيكون المفترض المرتبتين الأوّلتين من العلمين . ولمّا بيّن فرض العلم رغّب في المرتبة غير المفروضة ، وهو الاشتغال بتحصيل العلوم وضبطها واتّخاذه حرفةً بقوله : ( ألا إنّ الله يحبّ بُغاة العلم ) أي طَلَبَته ؛ فإنّ " بغاة العلم " و " طلبة العلم " ظاهر عرفاً فيمن يكون اشتغاله به دائماً ، وكان شغله الذي يعرف ، ويُعَدّ من أحواله طلبَ العلم .
هامش
1 . في " خ " : " أو غيرها " .