باب أنّ المتوسّمين الّذين ذكرهم الله تعالى في كتابه هم الأئمّةُ ( عليهم السلام )
والسبيلُ فيهم مقيم
1 . أحمدُ بن مِهرانَ ، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنيّ ، عن ابن أبي عُمير ، قال :
أخبرني أسباطٌ بَيّاعُ الزطِّي قال : كنتُ عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فسألَه رجلٌ عن قول الله
عزّ وجلّ : ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَياَت لِّلْمُتَوَسِّمِينَ * وَإِنَّهَا لَبِسَبِيل مُّقِيم ) قال : فقال : " نحنُ
المتوسِّمون ، والسبيلُ فينا مُقيمٌ " .
شرح
باب أنّ المتوسّمين الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه
هم الأئمّة ( عليهم السلام ) والسبيل فيهم مقيم
قوله : ( نحن المتوسّمون والسبيل فينا مقيم ) أي المفهوم من قوله : ( إِنَّ فِي ذَلِكَ
لآَياَت لِّلْمُتَوَسِّمِينَ ) ( 1 ) أنّ فيه لعلامات وأُموراً دالّة للمتوسّمين ، وهم المتفرّسون
الذين ينتقلون بالفراسة عن الدلائل إلى المدلولات و " أنّها " أي الأُمور الدالّة أو
دلالتها " لبسبيل مقيم " أي متلبّسه سبيل مقيم ، أو مستنده الدلالة به . ولعلّ السبيل
والطريق الواضح البيّن هنا طريق والانتقال إلى الحقّ والثواب ، بالنظر الثاقب كان ،
أو بالحدث الصائب لأُولي الألباب .
قوله : وإنّ هذا السبيل موصوف بالإقامة بكونه مقيماً للنفوس القدسة لهم ، حافظاً
لها عن السقوط أو الاعوجاج ، أو بكونه مقيماً فيهم غير زائل أو منتقل أو متروك
بالعناد واللجاج . وإنّما يعلم مصداقه بتعريف منه سبحانه وإيقاف وإعلام على لسانه
نبيَّه المرسل وإبانة ببيان كتابه المنزل ، ولم يقع هذا البيان والإيقاف في غير أهل
البيت ( عليهم السلام ) بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ووقع فيهم ( عليهم السلام ) بتبيان من الكتاب ونصّ في السنّة
المتواترة المجمع عليها الموافقة لفصل الخطاب ، فالمعلوم دخولهم في المراد من
الآية بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منحصر فيهم ( عليه السلام ) كما قاله ( عليه السلام ) .
هامش
1 . الحجر ( 15 ) : 75 .