تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
والظالم لنفسه : الّذي لا يَعْرِفُ الإمامَ " . 2 . الحسين ، عن معلّى ، عن الوشّاء ، عن عبد الكريم ، عن سليمانَ بن خالد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألتُه عن قوله تعالى : ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَبَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ) فقال : " أيّ شيء تقولونَ أنتم ؟ " قلتُ : نقول : إنّها في الفاطميّين ؟ قال : " ليس حيثُ تَذهَبُ ، ليس يَدخُلُ في هذا من أشارَ بسيفه ودعا الناسَ إلى خِلاف " . فقلتُ : فأيُّ شيء
شرح
بنو فاطمة من أُمّة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) كما في الرواية التالية من الباب ، أو أُمّة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) عموماً على التغليب فيهما ، أو لأنّهم المصطفين من سائر الأُمم بأفضل الرسل وأكمل الأديان . قسّمهم ( 1 ) أقساماً ثلاثة ، وفي الآية ابتدأ بذكر الأكثر عدداً ، وختم بالأقلّ عدداً فإنّ الأكثرين - وهم الأعمّ الأغلب - أعرف وأظهر معنى ووجوداً ، ثمّ المتوسّط ، وإذا ذكرهما فذكر الثالث صار بمقابلتهما أظهرَ ، وكان معرفته أسهل . ووجه الانضباط للأقسام الثلاثة : أنّ النفوس بحسب اختلافها في المراتب : إمّا أن تكون في المرتبة العليا من الفطانة والذكاء فتنال من الخيرات - التي بها النجاة - ما فيها الكفاية بلا توسّط أحد من الرعيّة ، بل لشمول العناية والاستفادة من نور الرسالة بحسن الرعاية . وهذا هو القسم الأعلى والأقلّ الأخفى . وإمّا أن تكون في المرتبة الوسطى من الشعور والسلامة ، فتنال بوساطة مَن فوقها حظّاً من أسباب النجاة ، وهم المقتصدون المتوسّطون بين القسم الأعلى وبين مقابله الأكثر الأدنى . وإمّا أن تكون في المرتبة الدنيا من الفهم والشعور ، فلا تنال النجاة والخروج عن كمال الجهل والغرور ، وهم الظالمون لأنفسهم . وتناسب أهل كلّ مرتبة مناسب جعلهم منها ، وجعل المراتب ثلاثة ؛ فقال : ( السابق بالخيرات الإمام ) لأنّه لا يحتاج إلى أن يرجع إلى غيره من الأُمّة . والمقتصد الذي ينال الخير بتوسّط ، فهو الذي يعرف الإمام عالماً بحقّه . والظالم لنفسه مَن لا يعرفه حقّ المعرفة .
هامش
1 . جواب " لمّا " .