تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
وُلْدِ عليّ ( عليه السلام ) خاصّةً إلى يوم القيامة ؛ إذ لا نبيَّ بعد محمّد ( صلى الله عليه وآله ) فمن أين يَختارُ هؤلاء الجُهّالُ ؟ إنَّ الإمامةَ هي منزلةُ الأنبياء ، وإرثُ الأوصياء ، إنّ الإمامةَ خلافةُ اللهِ وخلافةُ الرسولِ ( صلى الله عليه وآله ) ومقامُ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وميراثُ الحسن والحسين ( عليهما السلام ) إنّ الإمامةَ زمامُ الدين ، ونظامُ المسلمين ، وصَلاحُ الدنيا وعِزُّ المؤمنينَ ، إنّ الإمامةَ أُسُّ الإسلام النامي ، وفرعُه السامي ، بالإمام تمامُ الصلاة والزكاة والصيام والحجّ والجهاد ، وتوفيرُ الفيء والصدقات ، وإمضاءُ الحدود والأحكام ، ومنعُ الثغورِ والأطرافِ . الإمامُ يُحِلُّ حلالَ الله ، ويُحرِّمُ حرامَ الله ، ويُقيمُ حدودَ الله ، ويَذُبُّ عن دين الله ، ويَدْعو إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة ، والحجّةِ البالغة ، الإمام كالشمس الطالعة المجَلِّلَة بنورها للعالم ، وهي في الأُفق بحيث لا تَنالُها الأيدي والأبصارُ . الإمامُ البدرُ المنير ، والسراجُ الزاهر ، والنورُ الساطع ، والنجمُ الهادي في غَياهِب الدجى وأجوازِ البلدانِ والقِفارِ ، ولُجَجِ البحار ، الإمامُ الماءُ العَذْبُ على الظماء ، والدالُّ على الهدى ، والمنجي من الردى ، الإمامُ النارُ على اليَفاع ، الحارُّ لمن اصْطَلى به ، والدليلُ في المهالك ، مَن فارَقَه فَهالِكٌ ، الإمامُ السحابُ الماطر ، والغَيْثُ الهاطِلُ ، والشمسُ المضيئة ، والسماءُ الظليلة ، والأرضُ البسيطةُ ، والعينُ الغزيرةُ ، والغديرُ والروضةُ .
شرح
ما عُلم من الكتاب وبُيِّن في السنّة ( فمن أين يختار هؤلاء الجهّال ؟ ) الذين نصبوا للإمامة ، وقد عُلم أنّه لا يليق بها الجهّال . ويحتمل أن يكون " يختار " على البناء للفاعل ، أي لمّا عُلم لزوم كون الإمام بصفات يعجز عن معرفتها ، فمن أين يختار هؤلاء الجهّال الإمامَ ؟ وكيف يكون الإمامة باختيارهم ؟ ! وعلى الأوّل يكون متفرّعاً على ما اتّصل به ( 1 ) ، ويكون قوله : ( إنّ الإمامة هي منزلة الأنبياء ) إلى آخر تعداد صفات الإمام كلاماً ممهَّداً ( 2 ) لتفريع عدم بلوغ المدارك
هامش
1 . في " ل " : " على سابقه " . 2 . في " ل " : " ابتداء كلام ممهّد " .
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 594 | محمد بن حيدر النائيني / محمد حسين الدرايتي