5 . عليُّ بن محمّد ومحمّد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن الحسن بن
شَمّون ، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصمِّ ، عن عبد الله بن القاسم ، عن صالح بن سهل
الهمدانيّ ، قالَ : قالَ أبو عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله تعالى : ( اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ
نُورِهِ كَمِشْكَاة ) : " فاطمة ( عليها السلام ) ( فِيهَا مِصْبَاحٌ ) : الحسنُ ( الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَة ) :
الحسينُ ( الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّىٌّ ) : فاطمةُ كوكبٌ درّيٌّ بين نساء أهلِ
الدنيا ( يُوقَدُ مِن شَجَرَة مُّبَارَكَة ) : إبراهيمُ ( عليه السلام ) ( زَيْتُونَة لاَّ شَرْقِيَّة وَلاَ غَرْبِيَّة ) :
لا يهوديّة ولا نصرانيّة ( يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ ) : يكادُ العلمُ يَنْفَجِرُ بها ( وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ
شرح
قوله : ( مَثَل نوره كمشكاة : فاطمة ( عليها السلام ) . . . ) .
مثَّل للنور الحقيقي الذي من عالم الأمر بالنور الظاهري الذي من عالم الخلق ،
والنورُ ضياء بنفسه ومضئ لما يَطلع عليه ويُشرق عليه بظلّه ، وظلّهُ منه ، فمثّل
للجوهر الروحاني المناطِ للانكشافات العقليّة بالمصباح ، وحاملِه بالمشكاة ،
والحاملِ لمادّته والمشتملِ عليها التي منها مدده وحفظه عن الانقطاع والنَفاد
بالزجاجة التي هي وعاءُ مادّة نور المصباح التي هي الزيت ، ففي الأنوار الحقيقيّة -
التي هي النفوس القدسيّة والأرواحُ الزكيّة للأئمّة من أهل البيت - الحسنُ ( عليه السلام )
مصباحٌ ، وفاطمة ( عليها السلام ) مشكاة فيها المصباحُ ، والحسين ( عليه السلام ) الزجاجة فيها مادّة نور
المصباح ، ويجيء منها مدده . ( الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّىٌّ ) والمراد به فاطمة ( عليها السلام ) فإنّ
الزجاجة يعني الحسين ( عليه السلام ) مجمع النور الفائض من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الواصل إليه ابتداءً
ووساطةً ، كما كانت ( عليها السلام ) مجمعَ ذاك ، فالمعبَّر عنها بالمشكاة كوكب درّيّ لإحاطتها
بالنور كلِّه ، والزجاجةُ أيضاً بالإحاطة لجميع النور ( كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّىٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَة
مُّبَارَكَة زَيْتُونَة ) والشجرة المباركة إبراهيم ( عليه السلام ) وابتداء ظهور النور منه ( عليه السلام ) ، وموادّ
العلوم من أثمار تلك الشجرة وفيها وفي أغصانها ، ففي عترة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ظهر النور
في الحسن ووصل منه إلى الحسين ( عليهما السلام ) ، وفي الحسين ( عليه السلام ) وأولادِه مادّته المستنيرة
بذلك النور ، وهذه المادّة المستنيرة بذلك النور ( يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ