تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
يا هشام ، نُصِبَ الحقُّ لطاعة الله ، ولا نَجاةَ إلاّ بالطاعة ، والطاعةُ بالعلم ، والعلمُ بالتعلّم ، والتعلُّمُ بالعقل يُعْتَقَدُ ، ولا عِلْمَ إلاّ من عالِم ربّانيّ ، ومعرفةُ العلمِ بالعقلِ . يا هشام ، قليلُ العملِ من العالم مقبولٌ مُضاعَفٌ ، وكثيرُ العملِ من أهل الهوى والجهلِ مَردودٌ . يا هشام ، إنَّ العاقلَ رَضِيَ بالدون من الدنيا مع الحكمةِ ، ولم يَرْضَ بالدون من الحكمةِ مع الدنيا ، فلذلك رَبِحَتْ تِجارَتُهُم . يا هشام ، إنَّ العقلاءَ تَرَكوا فضولَ الدنيا ، فكيف الذنوب ، وتَرْكُ الدنيا من الفَضْلِ ، وتَرْكُ الذنوبِ من الفَرْضِ . يا هشام ، إنَّ العاقلَ نَظَرَ إلى الدنيا وإلى أهلِها ، فعَلِمَ أنَّها لا تُنالُ إلاّ بالمشقّة ، ونَظَرَ إلى الآخرة ، فَعَلِمَ أنّها لا تُنالُ إلاّ بالمشقّة ، فطَلَبَ بالمشقّة أبقاهما . يا هشام ، إنَّ العقلاءَ زَهِدوا في الدنيا ورَغِبوا في الآخرة ؛ لأنّهم عَلِموا أنّ الدنيا طالِبةٌ ومطلوبَةٌ ، والآخِرَةَ طالبةٌ ومطلوبةٌ ، فمن طَلَبَ الآخرة ، طَلَبَتْه الدنيا حتّى
شرح
بإطاعة ، ولا يتحقّق الطاعة إلاّ بالعلم والمعرفة ، ولا يكفي عقول الناس للإحاطة بالعلوم والمعارف من غير تعلّم ، بل يحصل لهم المعرفة بالتعلّم ، والتعلّم باستعمال العقل في تحصيل الاعتقاد ، ثمّ التعلّم ينتهي لا محالة بعالم ربّاني يكون علمه من جانب الله تعالى ، ومعرفةُ ذلك العلم والعالم به بالعقل ، فلا نجاة إلاّ بعقل تحصل ( 1 ) به المعرفة الناشئة عن الله إمّا بلا تعلّم ، أو بتعلّم من عالم ربّاني يُعرف بالعقل . قوله : ( لأنّهم علموا أنّ الدنيا طالبة مطلوبة ) . لا يبعد أن يقال : الإتيان بالعاطف في الآخرة بقوله : " الآخرة طالبة ومطلوبة " وتركُه في قوله : " الدنيا طالبة مطلوبة " للتنبيه على أنّ الدنيا طالبة موصوفة بالمطلوبيّة ، فيكون " الطالبية " ( 2 ) - لكونها موصوفةً - بمنزلة الذات ، فدلَّ على أنّ الدنيا من حقّها في ذاتها أن تكون طالبة ، ويكون المطلوبة ( 3 ) - لكونها صفةً لاحقة بالطالبة ( 4 ) -
هامش
1 . في " خ ، ل ، م " : " يحصل " . 2 . في " خ " : " الطالبة " . 3 . في " م " : " المطلوبية " . 4 . في " ل ، م " : " الطالبية " .
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 54 | محمد بن حيدر النائيني / محمد حسين الدرايتي