تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وَذِكْرَى لأُوْلِى الأَلْبَابِ ) وقال : ( وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ) . يا هشام ، إنّ الله تعالى يقول في كتابه : ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُو قَلْبٌ ) يعني : عقل ، وقال : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ ) قال : الفهم والعقل . يا هشام ، إنَّ لقمان قال لابنه : تواضَعْ للحقّ تَكُنْ أعقلَ الناسِ ، وإنّ الكَيْسَ لدى الحقّ يسيرٌ ، يا بُنيَّ إنّ الدنيا بَحْر عميقٌ ، قد غَرِقَ فيها عالَم كثير ، فلتكنْ سفينتُك فيها تقوَى الله ، وحَشْوُها الإيمانَ ، وشِراعُها التوكّلَ ، وقيّمُها العقلَ ، ودليلُها العلمَ ، وسكّانُها الصبرَ . يا هشام ، إنّ لكلّ شيء دليلاً ، ودليلُ العقل التفكّرُ ، ودليلُ التفكّرِ الصمتُ ، ولكلّ شيء
شرح
قوله : ( قال : الفهم والعقل ) . يعني أعطاه الله الفهم والعقل ، وعليهما مدار الحكمة التي هي المعرفة الحقّة والتخلّق بالخلق الحسن الجميل ، وباستعمالهما يحصل الحكمة ، فكان إعطاؤهما إعطاءها . قوله : ( تواضع للحقّ تكن أعقل الناس ) . المراد بالتواضع للحقّ الإقرار به ، والإطاعة والانقياد له . والإقرار بالحقّ دليل العقل ؛ لأنّ العقل يأمر به ، والجهلَ يمنع عنه . وقوله : ( إنّ الكَيْس لدى الحقّ يسير ) . في المصادر : الكيس والكياسة " زيرك شدن " والكَيْس " به زيركى غلبه كردن " . فيحتمل أن يكون " اليسير " بمعنى القليل ، والكيس بأوّل المعنيين ، وأن يكون " اليسير " مقابل العسير ، والكيس بأحد المعنيين ، والمراد أنّ إدراك الحقّ ومعرفتَه لدى موافاته بالكياسة يسير ، أو أنّ الغلبة بالكياسة عند القول بالحقّ والاقرار به يسير . ويحتمل أن يكون " الكيّس " بالتشديد ، أي ذو الكياسة عند ظهور الحقّ بإعمال الكياسة والإقرار بالحقّ قليل . قوله : ( ودليل العقل التفكّر ) فإنّ العقل يصل إلى مطلوبه بالتفكّر ، ودليل التفكّر الصمت ، فإنّ التفكر يتمّ به .
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 52 | محمد بن حيدر النائيني / محمد حسين الدرايتي