باب حجج الله على خلقه
1 . محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن أبي شُعَيْب المَحامِليّ ، عن دُرُسْتَ ابن
أبي منصور ، عن بُرَيدِ بن معاويةَ ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " ليس لله على خَلْقِه أن يَعرِفوا ،
وللخَلْق على الله أن يُعَرِّفَهُم ، ولله على الخلق إذا عَرَّفَهم أن يَقْبَلوا " .
2 . عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن الحَجّال ، عن ثَعْلَبَةَ بن
مَيمون ، عن عبد الأعلى بن أعْيَنَ ، قالَ : سألتُ أبا عبد الله ( عليه السلام ) مَن لم يَعْرِفْ شيئاً هل عليه
شيءٌ ؟ قال : " لا " .
شرح
باب حجج الله على خلقه
قوله : ( ليس لله على خلقه أن يعرفوا ) أي ليس ( 1 ) المعرفة واجبةً عليهم ؛ لأنّه من
صنع الله تعالى لا من صنعهم ( وللخلق على الله أن يعرّفهم ) لأنّ استكمالهم ونجاتهم
فيما لا يكون تحت قدرتهم لازمٌ على الخالق الخيّر الحكيم القادر ، ويحكم العقل
بحسنه وقبح تركه ، وبأنّه لا يتركه الموصوف بتلك الصفات ألبتّة ( و ) الواجب ( لله
على الخلق ) ومن حقوقه عليهم ( إذا عرّفهم أن يقبلوا ) أي يطيعوا ويَنْقادوا ويعترفوا
بأنّ ما عرّفهم حقّ . وهذا الحديث وأمثالُه دالٌّ على التحسين والتقبيح العقليّين .
( من لم يعرف شيئاً هل عليه شيء ؟ ) أي مَن لم يعرف شيئاً أصلا بتعريفه سبحانه
بإرسال الرسل ، أو الوحي والإلهام ، هل يجب عليه شيء يؤاخَذ بتركه ويعاقَب عليه ؟
أو المراد : مَن لم يعرف شيئاً خاصّاً بتعريفه سبحانه هل يجب ذلك الشيء عليه ،
ويؤاخذ بتركه ويعاقب عليه ؟ وإن كان عبارة السائل قاصرةً عنه .
والجواب بنفي الوجوب أمّا على الأوّل ، فلقوله تعالى : ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ
رَسُولاً ) ( 2 ) ولأنّه من لم يعرف شيئاً حتّى المعرفة بالله سبحانه التي من صنع الله ، كيف
يؤاخَذ بعدم المعرفة به وبما يترتّب عليه ؟ !
هامش
1 . في " ل " : " ليست " .
2 . الإسراء ( 17 ) : 15 .