3 . محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن ابن فَضّال ، عن داودَ بن
فَرْقَد ، عن أبي الحسن زكريّا بن يحيى ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " ما حَجَبَ اللهُ عن العباد
فهو موضوعٌ عنهم " .
4 . عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد ، عن عليّ بن الحَكَم ، عن أبان
الأحمر ، عن حمزةَ بن الطيّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال لي : " أُكْتُبْ " فأمْلى عَلَيَّ : " إنّ
مِن قولنا إنَّ اللهَ يَحْتَجُّ على العباد بما آتاهم وعَرَّفَهم ، ثمَّ أرْسَلَ إليهم رسولا وأنْزَلَ عليهم
شرح
وأمّا على الثاني ، فلما قاله سبحانه ؛ لأنّ الإرسال في شيء لا يجدي في شيء آخَرَ ،
ولأنّه مؤاخذة الغافل عن الشيء من غير أن ينبّه عليه ، وعقابُه على تركه قبيح عقلا .
قوله : ( ما حجب الله عن العباد فهو موضوع عنهم ) أي ما لم يعرفوه . وبيانه ظاهر .
ولعلّ معرفة الله سبحانه في الجملة ليست ممّا حجبه الله عن عبد من عباده ، وإن
كان حجاب فبصنعه ، لا بصنع الله سبحانه ؛ لأنّه سبحانه لم يحجبها عن أحد ، بل
أوضحها وأظهرها بدلائلها وإعطاء ما يكفي للوصول إليها ، وإن لم يقع الوصول فمن
جهتهم ، لا من حَجْبه سبحانه إيّاها عنهم .
نعم ، المعرفة على وجه الكمال ربما يقال بحجبها عن بعض النفوس الناقصة .
وفي استناد هذا الحجب إليه سبحانه نظر .
ويحتمل أن يكون المراد بقوله : " ما حجب الله عن العباد " ما لم يكن في
وسعهم ، وحُجبوا عنه بما من جانب الله ، فيكون موضوعاً عنهم ، كما في الحديث
الذي بعد هذا .
قوله : ( إنّ الله يحتجّ على العباد بما آتاهم وعرّفهم ثمّ أرسل إليهم ) .
الظاهر أنّ المراد بما آتاهم وعرّفهم هنا ( 1 ) معرفة الله سبحانه التي عرّفها للعباد
بإظهار الدلائل الواضحة الدالّة عليها ، يرشدك إليه قولُه : ( ثمّ أرسل إليهم ) فإنّ إرسال
هامش
1 . في " خ ، ل " : " هاهنا " .