ولا يُطيقونَ حَمْلَ معرفةِ إلهيّته ، ولا يَحُدُّونَ حُدودَه ؛ لأنّه بالكيفيّة لا يُتناهى إليه " .
3 . عليُّ بن إبراهيمَ ، عن المختار بن محمّد بن المختار ؛ ومحمّد بن الحسن ، عن عبد
الله بن الحسن العَلَويّ جميعاً ، عن الفتح بن يزيد الجرجانيّ ، قال : ضَمَّني وأبا الحسن ( عليه السلام )
الطريقُ في مُنصَرَفي من مكّةَ إلى خراسانَ وهو سائرٌ إلى العراق ، فسَمِعْتُه يقولُ : " مَنِ اتَّقَى
اللهَ يُتَّقى ، ومن أطاعَ اللهَ يُطاعُ " ، فَتَلَطَّفْتُ في الوصول إليه ، فوَصَلتُ ، فَسَلَّمْتُ عليه ، فَرَدَّ
عَلَيَّ السلامَ ، ثمّ قال : " يا فتحُ ، مَن أرضَى الخالقَ لم يُبالِ بسَخَطِ المخلوقِ ، ومَن أسخَطَ
الخالقَ فَقَمَنٌ أن يُسلّطَ اللهُ عليه سَخَطَ المخلوقِ ، وإنَّ الخالقَ لا يوصَفُ إلاّ بما وَصَفَ به
شرح
( رفيعُ البنيان ) وهو خالقها وبانيها ، ( عظيم السلطان ) لا يعارَض في سلطانه ( منيف
الآلاء ) مشرفها على الخلق بالفَيَضان من بحر جوده ، أو زائدُها من أناف عليه أي زاد
( سنيّ العلياء ) رفيعه . و " العليا " : السماء ، ورأس الجبل ، والمكان المرتفع ، وكلّ ما
علا من شئ . ولعلّ المراد هنا كلّ مرتفع يليق بأن ينسب إليه .
ثم أشار ( عليه السلام ) إلى أنّ معرفته سبحانه ليست بالسبيل إلى معرفة كنه صفاته ؛ فإنّه لا
سبيل إلى معرفة كنه صفاته ، كما لا سبيل إلى معرفة كنه ذاته بقوله ( الذي يعجز ( 1 )
الواصفون عن كنه صفته ، ولا يطيقون حمل معرفة ذاته وصفاته كما يليق بإلهيّته ) ( 2 )
والعجز مستند إلى قصورهم عن إدراك ما يتعالى عنهم وعن إحاطتهم به ( ولا يَحدّون
حدوده ) ولا يقدرون على تحديده ؛ لأنّهم إنّما يقدرون على التحديد بالكيفيّات
وأشباهها ، وهو سبحانه متعال عن الكيفيّات والصفات الزائدة عيناً .
قوله : ( فلطفت ( 3 ) في الوصول إليه ) أي رفقت أو دنوت ساعياً في الوصول إليه
بتضمين معنى السعي .
وقوله : ( ومَن أسخط الخالق فقَمِنٌ أن يسلّط الله عليه سخط المخلوق ) أي
خليق به .
هامش
1 . في الكافي المطبوع : " عجز " .
2 . في الكافي المطبوع : " حمل معرفة إلهيّته " .
3 . في الكافي المطبوع : " فتلطّفت " .