5 . محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فَضالَةَ بن أيُّوبَ ،
عن عبد الله بن بُكير ، عن زرارةَ بن أعيَنَ ، قال : سألتُ أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عزّ وجلّ :
( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ ) السماواتُ والأرضُ وَسِعْنَ الكرسيَّ ، أو الكرسيُّ
وَسِعَ السماواتِ والأرضَ ؟ فقال : " إنّ كلَّ شئ في الكرسيّ " .
6 . محمّد ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن أحمدَ بن محمّد بن أبي نصر ، عن
محمّد بن الفُضيل ، عن أبي حمزةَ ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " حملةُ العرشِ - والعرش :
العلم - ثمانيةٌ : أربعةٌ منّا ، وأربعةٌ ممّن شاء الله " .
7 . محمّد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن عبد الرحمن بن كثير ،
عن داود الرقّيّ ، قال : سألتُ أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قولِ الله عزّ وجلّ : ( وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى
الْمَاءِ ) ؟ فقال : " ما يقولون ؟ " قلت : يقولون : إنَّ العرشَ كانَ على الماء والربُّ فوقَه ، فقال :
" كَذِبوا ، مَن زَعَمَ هذا فقد صَيَّرَ اللهَ محمولا ووَصَفَه بصفة المخلوق ، ولَزِمَه أنّ الشئَ الذي
يَحمِلُه أقوى منه " . قلتُ : بَيِّنْ لي جُعِلْتُ فِداك ؟ فقال : " إنَّ الله حَمَّلَ دينَه وعلمَه الماءَ قبلَ أن
يكونَ أرضٌ أو سماءٌ أو جنٌّ أو إنسٌ أو شمسٌ أو قمرٌ ، فلمّا أرادَ اللهُ أن يَخْلُقَ الخَلْقَ نَثَرَهم
شرح
قوله : ( إنّ الله حمّل دينه وعلمه الماءَ قبل أن يكون أرض أو سماء ) .
لعلّ المراد به أنّ العرش هو علمه سبحانه الفائضُ من الجوهر العقلاني إلى
النفوس والأرواح الجسمانيّة ، وكان فَيَضان هذا العلم على الماء من الجسمانيّات قبل
خلق الأرض والسماء والجِنّ والإنس والشمس والقمر ، وذلك أنّ القابل لأن يفاض
عليه من الأنوار العقلانيّة المستعدَّ له إنّما هو الماء الذي منه حياة كلّ شئ ، وإنّما
الحياة هي المصحِّحة للعلم والقدرة كما في قوله تعالى : ( مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَئ حَيّ ) ( 1 )
قبل خلق السماوات والأرض كان علمه سبحانه على الماء ، كما أنّ بعد خلق هذه
الأشياء على المخلوق من الماء ، فإنّ الماء أقرب الأجسام إلى المبادئ العقلانيّة
والأسباب الروحانيّة ، ومحلّ الحياة في الجسمانيّات المُصحِّحةِ للعلم والقدرة ، ولذا
هامش
1 . الأنبياء ( 21 ) : 30 .