والأرضُ وكلُّ شئ في الكرسيّ " .
4 . محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن الحَجّال ، عن ثَعلبةَ ، عن
زرارةَ بن أعيَنَ ، قال : سألتُ أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله جلَّ وعزَّ : ( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ
وَالأَرْضَ ) السماواتُ والأرضُ وَسِعْنَ الكرسيَّ ، أم الكرسيُّ وَسِعَ السماواتِ والأرضَ ؟
فقال : " بل الكرسيُّ وَسِعَ السماواتِ والأرضَ ، والعرشُ وكلّ شئ وَسِعَ الكرسيُّ " .
شرح
قوله : ( وكلّ شئ في الكرسيّ ) .
هذا إن حُمل على حقيقة العموم في الممكنات ، دلّ على كون العرش في
الكرسيّ ، وإن حُمل على العموم في كلّ ما هو من جنسه ويجري فيه الكون الذي
للمكانيّات ، دلّ على كون العرش فيه إن حُمل على الجسم ، وإن حمل على العلم أو
الجوهر العقلاني فلا ، وإن لم يحمل على حقيقة العموم في الممكنات أو ما يجري
فيه الإحاطةُ بالمحيطيّة أو المُحاطيّة المكانيّة ، فيجوز كون الكرسيّ محيطاً
بالسماوات السبع والأرض وما فيهنّ وما بينهنّ ، وكلِّ شئ من السماوي والأرضي ،
وكونُ العرش - إذا حمل على الجوهر الجسماني المحيط - محيطاً بها وبالكرسيّ .
قوله : ( بل الكرسيّ وسع السماوات والأرض والعرش ) .
يحتمل أن يكون قوله : " والعرش " عطفاً على " الكرسيّ " أي والعرشُ أيضاً
وسع السماوات والأرض .
ويحتمل أن يكون عطفاً على السماوات والأرض ، أي الكرسيّ وسع السماوات
والأرض والعرشَ كلَّها وكلَّ شئ ، ويكون قوله : " وسع الكرسيّ " تأكيداً لما سبقه .
وعلى الأوّل يكون مدلول الكلام أنّ الكرسيّ والعرش كلاّ منهما وسع السماوات
والأرض ، كما هو في الروايتين السابقتين من قوله : " وعرش فيه كلّ شئ " وقوله :
" وكلّ شئ في الكرسيّ " .
وعلى الثاني فمدلوله أنّ الكرسيّ وسع كلّ شئ حتّى العرش .