عَرشه ، وهم حَمَلَةُ عِلْمِه وخلقاً يُسَبِّحونَ حولَ عرشه وهم يعملونَ بعلمه ، وملائكةً يَكتُبونَ
أعمالَ عباده ، واسْتَعْبَدَ أهلَ الأرض بالطواف حولَ بيته ، واللهُ على العرشِ استوى ، كما قال :
والعرشُ ومن يَحمِلُه ومن حولَ العرشِ واللهُ الحاملُ لهم ، الحافظُ لهم ، الممسكُ القائمُ على
كلّ نَفْس وفوق كلِّ شئ ، وعلى كلِّ شئ ، ولا يقال : محمولٌ ولا أسفَلُ ، قولا مفرداً لا
يوصَلُ بشئ ؛ فَيَفْسُدُ اللفظُ والمعنى " .
قال أبو قُرَّةَ : فَتُكَذِّبُ بالرواية الَّتي جاءَتْ أنَّ اللهَ إذا غَضِبَ إنّما يُعْرَفُ غضبُه أنّ
شرح
وهم يعملون بعلمه ، واستعبد ملائكة بكتابة أعمال عباده فهم الكاتبون لها ،
واستعبد أهل الأرض بالطواف حولَ بيته والله على العرش ، أي فوقه ، وهو الممسك
القائم على كلّ شئ ، وفوق كلّ شئ ، وعلى كلّ شئ ، واستوى نسبته من الفوق
والتحت كما قال ( 1 ) .
قوله : ( ولا يقال : محمول ولا أسفلُ ، قولا مفرداً ) أي بلا ضميمة تدلّ على المراد ،
أو على إثباته لغيره سبحانه كقولك : الله محمول عرشُه ، أو علمُه ، أو دينُه ، فإذا أُفرد
ولم يضمّ بضميمة يفسد اللفظ والمعنى . أمّا فَساد اللفظ فلأنّه لفظُ نقص ، وأمّا فساد
المعنى فلاستحالة إمساك شئ له .
قوله : ( فتكذّب بالرواية التي جاءت أنّ الله إذا غضب . . . ) .
لمّا فهم السائل من غضبه سبحانه الحالةَ النفسانيّةَ الداعيةَ إلى الانتقام كما في
الخلق ، وحمل الرواية على كونه موجباً للثقل ، وأنّ حملة العرش يجدون ثقله ، وأنّه
إذا زال الغضب زال ذلك الثقل وخفّ ، نَبَّهَ ( عليه السلام ) في الجواب على خطئه وبطلان ما فهمه
وما حمل الرواية عليه بأنّه إن كان الغضب من صفاته وأحواله سبحانه ، لم يجز
هامش
1 . في حاشية " ت " : وقوله : " والعرش ومن يحمله ومن حول العرش " أي هم محمولون بقرينة قوله : " والله الحامل
لهم . . . " وما سبق من قوله : " كلّ محمول مفعول به " إلى قوله : " ولم يسمع أحد . . . " ويحتمل عطفه على قوله : " كلّ
محمول " وإن لم يخل عن بُعد ؛ لبُعده عنه ، والفصل بالسؤال ( منه رحمه الله تعالى )