تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
قال : قلت : فالذي كانَ في معاويةَ ؟ فقال : " تلك النَّكْراءُ ، تلك الشيطنةُ ، وهي شبيهةٌ بالعقل ، وليست بالعقل " . 4 . محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن فضّال ، عن الحسن بن الجهم ، قال : سمعتُ الرضا ( عليه السلام ) يقول : " صديقُ كلّ امرئ عقلُه ، وعدوُّه جهلُه " . 5 . وعنه ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال ، عن الحسن بن الجَهْم ، قال : قلت لأبي
شرح
الظاهر أنّه تفسير للعقل بمعنى القوّة الداعية إلى اختيار الخير والنافع ، أو الارتباط ( 1 ) بالعقل المجرّد المشرق عليه . ويحتمل أن يكون المراد بالعقل المسؤول عنه هاهنا ( 2 ) ما يعدّ به المرء عاقلا عرفاً ، وهو قوّة التمييز بين الباطل والحقّ ( 3 ) ، والضارّ والنافع التي لا تكون منغمرة في جنود الجهل ، فعند غلبة جنوده لا يسمّى الفطن المميّز عاقلا ؛ حيث لا يعمل بمقتضى التَمِيز والفطانة ، ويستعمل في مشتهيات جنود الجهل . وقوله ( عليه السلام ) : ( تلك النكراء ) يعني الدَهاء والفطنة ، وهي جودة الرأي وحسن الفهم ، وإذا استعمل في مشتهيات جنود الجهل يقال له : الشيطنة . ونبّه ( عليه السلام ) عليه بقوله : " تلك الشيطنة " بعد قوله : " تلك النكراء " . قوله : ( صديق كلّ امرئ عقله وعدوّه جهله ) . لأنّ الصديق يحبّ للصديق الخير والنافع ، ويوصله إليهما ، والعدوّ يريد للعدوّ الشرّ والضارّ ، ويوصله إليهما والموصل إلى الخير والنافع هو العقل ، والموصل إلى الشرّ والضارّ هو الجهل ، وهما مستقلاّن ( 4 ) بالإيصالين ، ولا يستقلّ بهما غيرهما ، إنّما من الغير المعاونةُ لا غير .
هامش
1 . في " ت " : " والارتباط " . 2 . في " خ " : " هنا " . 3 . في " ل " : " بين الحقّ والباطل " . 4 . في " خ ، ل ، م " : " يستقلاّن " .