نور أحمرَ ، منه احمَرَّتِ الحُمْرَةُ ، ونور أخضرَ ، مِنهُ اخضَرَّتِ الخُضْرَةُ ، ونور أصفرَ ، منه
اصفَرَّتِ الصفرةُ ، ونور أبيضَ ، منه أبيضَّ البياضُ ، وهو العلمُ الّذي حَمَّلَهُ اللهُ الحَمَلَةَ ،
شرح
وعليهما ، كما أنّ الإنسان يطلق على هذا البدن المحسوس ، وعلى النفس المتعلّقة
به ، وعليهما ، وذلك الجوهر العقلاني عاقل بذاته ، وعقل يعقل معقولاتِه في نفسه
وما ارتبط به من النفوس الكاملة ( 1 ) ارتباطاً يعلم به ما فيه ويعقلها فيه ويتحمّلها منه ،
فهو الحامل الحافظ لذلك العقل والعلم المتجلّي فيه ، ففسّر ( 2 ) العرش في قوله تعالى :
( وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذ ثَمَانِيَةٌ ) ( 3 ) بالعلم وقال : ( إنّ العرش خلقه الله من أنوار
أربعة ) .
وتلك الأنوار جواهرُ عقلانيّة مناسبة ( 4 ) لَحقَتْها جهةُ وحدة ( 5 ) ، أو جوهرٌ عقلاني ذو
جهات أربع باعتبارها يعدّ أربعةَ أنوار . وهذه القسمة بحسب مراتب المعقولات
العقلانيّة والنازلة منها إلى الظهور العيني .
ولعلّ الحمرة كناية عمّا يناسبها من آثار الملك ( 6 ) وغلبة السلطانيّة والقهر
ولواحقها ، والخضرةَ كناية عمّا يناسبها من النموّ والنضارة وحركة الأشياء من مبادئ
نشوئها نحوَ كمالاتها ، والصفرةَ كناية عن الوصول إلى قرب استكمالها وانتهاء فعل
تلك القوى المحرّكة ، والبياضَ عبارة عن الظهور التامّ والانكشاف الكامل غير
المختلط بحجاب لما كان أو هو كائن أو يكون ، وللأديان والملل والحقائق الحِكْميّة .
وقوله : ( وهو العلم الذي حمّله الله الحَمَلة ) . الضمير للعرش ، أو للنور الأبيض .
هامش
1 . في حاشية " ت " : قوله : " وما ارتبط به من النفوس الكاملة " مبتدأ ، وخبره إمّا قوله : " يعلم به ما فيه " ، وقوله :
" فهو الحامل الحافظ لذلك العقل " متفرّع عليه ؛ أو قوله " فهو الحامل " . والمراد بالنفوس الكاملة النفوس
الإنسانيّة ، فهي حامله ، كما سيجيء في الحديث الآتي تفسير الثمانية الحاملة بالنفوس الكاملة للإنسان الكامل .
2 . جواب " لمّا كان العرش . . . " .
3 . الحاقّة ( 69 ) : 17 .
4 . في " خ ، ل ، م " : " متناسبة " .
5 . في " خ ، ل " : " واحدة " .
6 . في حاشية " ت " : وعلى هذا يكون معنى قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " إنّ العرش خلقه الله تعالى من أنوار أربعة : نور
أحمر . . . " أنّه خلقه من العلم بآثار الملك وغلبة السلطانيّة والقهر ولواحقها . وعلى هذا القياس في أنوار أُخر .