تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
نور أحمرَ ، منه احمَرَّتِ الحُمْرَةُ ، ونور أخضرَ ، مِنهُ اخضَرَّتِ الخُضْرَةُ ، ونور أصفرَ ، منه اصفَرَّتِ الصفرةُ ، ونور أبيضَ ، منه أبيضَّ البياضُ ، وهو العلمُ الّذي حَمَّلَهُ اللهُ الحَمَلَةَ ،
شرح
وعليهما ، كما أنّ الإنسان يطلق على هذا البدن المحسوس ، وعلى النفس المتعلّقة به ، وعليهما ، وذلك الجوهر العقلاني عاقل بذاته ، وعقل يعقل معقولاتِه في نفسه وما ارتبط به من النفوس الكاملة ( 1 ) ارتباطاً يعلم به ما فيه ويعقلها فيه ويتحمّلها منه ، فهو الحامل الحافظ لذلك العقل والعلم المتجلّي فيه ، ففسّر ( 2 ) العرش في قوله تعالى : ( وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذ ثَمَانِيَةٌ ) ( 3 ) بالعلم وقال : ( إنّ العرش خلقه الله من أنوار أربعة ) . وتلك الأنوار جواهرُ عقلانيّة مناسبة ( 4 ) لَحقَتْها جهةُ وحدة ( 5 ) ، أو جوهرٌ عقلاني ذو جهات أربع باعتبارها يعدّ أربعةَ أنوار . وهذه القسمة بحسب مراتب المعقولات العقلانيّة والنازلة منها إلى الظهور العيني . ولعلّ الحمرة كناية عمّا يناسبها من آثار الملك ( 6 ) وغلبة السلطانيّة والقهر ولواحقها ، والخضرةَ كناية عمّا يناسبها من النموّ والنضارة وحركة الأشياء من مبادئ نشوئها نحوَ كمالاتها ، والصفرةَ كناية عن الوصول إلى قرب استكمالها وانتهاء فعل تلك القوى المحرّكة ، والبياضَ عبارة عن الظهور التامّ والانكشاف الكامل غير المختلط بحجاب لما كان أو هو كائن أو يكون ، وللأديان والملل والحقائق الحِكْميّة . وقوله : ( وهو العلم الذي حمّله الله الحَمَلة ) . الضمير للعرش ، أو للنور الأبيض .
هامش
1 . في حاشية " ت " : قوله : " وما ارتبط به من النفوس الكاملة " مبتدأ ، وخبره إمّا قوله : " يعلم به ما فيه " ، وقوله : " فهو الحامل الحافظ لذلك العقل " متفرّع عليه ؛ أو قوله " فهو الحامل " . والمراد بالنفوس الكاملة النفوس الإنسانيّة ، فهي حامله ، كما سيجيء في الحديث الآتي تفسير الثمانية الحاملة بالنفوس الكاملة للإنسان الكامل . 2 . جواب " لمّا كان العرش . . . " . 3 . الحاقّة ( 69 ) : 17 . 4 . في " خ ، ل ، م " : " متناسبة " . 5 . في " خ ، ل " : " واحدة " . 6 . في حاشية " ت " : وعلى هذا يكون معنى قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " إنّ العرش خلقه الله تعالى من أنوار أربعة : نور أحمر . . . " أنّه خلقه من العلم بآثار الملك وغلبة السلطانيّة والقهر ولواحقها . وعلى هذا القياس في أنوار أُخر .
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 426 | محمد بن حيدر النائيني / محمد حسين الدرايتي