رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَة إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ )
فالكرسيُّ محيطٌ بالسماوات والأرض وما بينهما وما تحتَ الثرى ، وإن تَجهَرْ بالقول فإنّه
يَعلَمُ السرَّ وأخفى ، وذلك قوله تعالى : ( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يئُودُهُ حِفْظُهُمَا
وَهُوَ الْعَلِىُّ الْعَظِيمُ ) فالَّذين يَحمِلونَ العرشَ هم العلماءُ الَّذين حَمَّلَهم اللهُ عِلْمَه ، وليس يَخرُجُ
عن هذه الأربعةِ شئٌ خَلَقَ اللهُ في ملكوته الَّذي أراه الله أصفياءَه ،
شرح
وقوله : ( فالكرسيّ محيط بالسماوات والأرض ) .
إن كان المراد بالسماوات الأفلاكَ كلَّها ؛ فإحاطة الكرسيّ إمّا باعتبار الإحاطة
العلميّة ، أو باعتبار إطلاق الكرسيّ على المحيط بالكلّ ، فهو من حيث العلم عرش ،
ومن حيث الوسعة الجسمانيّة كرسيّ .
وإن كان المراد بالسماوات الأفلاكَ السبعةَ ، فالكرسيّ تحت المحيط ومحيط
بالسماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى كما قاله ( عليه السلام ) .
ويحتمل أن يكون هذا القول منه ( عليه السلام ) إشارة إلى أنّ الكرسيّ أيضاً عبارةٌ عن
علمه ، كما قيل في تفسير قوله تعالى : ( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ ) ( 1 ) أي وسع
علمه .
وقوله : ( فالذين يحملون العرش هم العلماء الذين حمّلهم الله علمه ) إشارةٌ إلى
أنّ نور العرش من حيث اشتماله على المهيّات - العقلانيّة التي هو نفسها - معدود من
علمه سبحانه في مراتب العلوم التفصيليّة .
وقوله : ( وهو الملكوت ( 2 ) الذي أراه الله أصفياءه ) يدلّ على أنّ الملكوت عالم
الأرواح والعقلانيّات ، وأنّ ما أراه خليلَه العالَم الروحاني من السماوات والأرض ، لا
الجسماني ، وأنّ ما رآه إبراهيم ( عليه السلام ) من الكواكب كما في قوله سبحانه : ( فَلَمَّا رَآ
كَوْكَبًا ) ( 3 ) . وقوله : ( فَلَمَّا رَآ الْقَمَرَ ) ( 4 ) الكواكب الروحانيّة المبصَرة بأبصار
هامش
1 . البقرة ( 2 ) : 255 .
2 . في الكافي المطبوع : " خلق الله في ملكوته " .
3 . الأنعام ( 6 ) : 76 .
4 . الأنعام ( 6 ) : 77 .