زَعَمَ أنَّ الله من شئ ، أو في شئ ، أو على شئ فقد كَفَرَ " . قلتُ : فَسِّرْ لي ؟ قال : " أعني
بالحَواية من الشئ له ، أو بإمساك له ، أو مِن شئ سَبَقَه " .
* وفي رواية أُخرى : " من زَعَمَ أنَّ الله من شئ فقد جَعَلَه مُحْدَثاً ، ومن زَعَمَ أنّه في
شئ فقد جَعَلَه مَحصوراً ، ومن زَعَمَ أنّه على شئ فقد جَعَلَه مَحمولا " .
في قوله تعالى : ( وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأرْضِ إِلَهٌ )
10 . عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هِشام بن الحَكَمَ ، قالَ : قالَ أبو
شاكر الدَّيَصانيّ : إنَّ في القرآن آيةً هي قولُنا ، قلتُ : ما هي ؟ فقال : ( وَهُوَ الَّذِي فِي
شرح
قوله : ( أعني بالحواية من الشئ له . . . ) . قوله : " بالحواية من الشئ له " تفسير
لقوله : " في شئ " .
وقوله : ( أو بإمساك له ) تفسير لقوله : " على شئ " .
وقوله : ( أو من شئ سبقه ) تفسير لقوله : " من شئ " .
وقوله : ( في الرواية الأُخرى : من زعم أنّ الله من شئ فقد جعله محدثاً )
لمسبوقيّته بما هو منه ، والقول بمحدَثيّة المبدأ كفرٌ صريح ، وباطلٌ فضيحٌ .
( ومن زعم أنّه في شئ فقد جعله محصوراً ) ومحصوريّته مستلزمة لإمكانه ،
ومبطلة لمبدئيّته وإلهيّته ؛ والقولُ بإمكانه وإنكار مبدئيّته ، وما في قوّته ومستلزم له
كفرٌ .
( ومن زعم أنّه على شئ ) كما يكون الجسم على الجسم والمتمكّن على مكانه
ومقرّه ( فقد جعله محمولا ) وبعد كون المحمول اسمَ نقص ، فكونُه على شئ كونَ
الجسم على الجسم مستلزمٌ لتحيّزه وإمكانه وافتقاره إلى غيره في وجوده وما يتبعه ،
والقول بإمكانه وافتقاره في وجوده كفرٌ .
قوله : ( في قوله : ( وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ . . . ) ( 1 ) ) .
هذا أيضاً قول المؤلّف كنظرَيْة السابقين .
هامش
1 . الزخرف ( 43 ) : 84 .