السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأرْضِ إِلَهٌ ) فلم أدْرِ بما أُجيبُهُ ، فَحَجَجْتُ فَخَبَّرْتُ أبا عبد الله ( عليه السلام ) فقال :
" هذا كلامُ زنديق خبيث ، إذا رجعتَ إليه فقل له : ما اسمُك بالكوفة ؟ فإنّه يقول : فلانٌ ، فقُلْ
له : ما اسمُك بالبصرة ؟ فإنّه يقول : فلان ، فقُلْ : كذلكَ الله ربُّنا ، في السماء إلهٌ ، وفي الأرض
إلهٌ ، وفي البحار إلهٌ ، وفي القِفار إلهٌ ، وفي كلّ مكان إلهٌ " . قالَ : فَقَدِمْتُ فأتَيْتُ أبا شاكر ،
فأخبرتُه ، فقالَ : هذه نُقِلَتْ من الحجازِ .
باب العرش والكرسيّ
1 . عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد البرقي ، رَفَعَه ، قال : سألَ الجاثليقُ أميرَ
المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : أخبِرْني عن الله - عزَّ وجلَّ - يَحمِلُ العَرشَ أم العرشُ يَحمِلُه ؟ فقالَ أميرُ
المؤمنين ( عليه السلام ) : " اللهُ - عزَّ وجلَّ - حاملُ العرشِ والسماواتِ والأرضِ وما فيهما وما بينهما ،
وذلك قولُ الله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزُولاَ وَلَئِن زَالَتَا إِنْ
أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَد مِّنم بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ) ، قال : فَأخْبِرْني عن قوله : ( وَيَحْمِلُ
عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذ ثَمَانِيَةٌ ) فكيف قال ذلك وقلتَ : إنّه يَحمِلُ العرشَ والسماواتِ
والأرضَ ؟ ! فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " إنّ العرشَ خَلَقَه اللهُ تعالى من أنوار أربعة :
شرح
قوله : ( ما اسمك بالكوفة ؟ ) المراد بالاسم هنا ما يشمل الاسم وما بمنزلته من
الصفات التي تطلق على الشئ ويعبَّر بها عنه .
باب العرش والكرسيّ
قوله : ( الله تعالى ( 1 ) حامل العرش والسماوات والأرض وما فيهما وما بينهما ) .
لعلّ المراد بالحامل : الحافظُ الذي يُمسك المحمولَ عن السقوط والزوال ؛ يدلّ
عليه قوله : ( ذلك قول الله : ( إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ ) ( 2 ) ) .
وقوله : ( إنّ العرش خلقه الله تعالى من أنوار أربعة . . . ) .
لمّا كان العرش يطلق على الجسم المحيط ، وعلى النفس العقلانيّة المتعلّقة به ،
هامش
1 . في الكافي المطبوع : " عزّ وجلّ " .
2 . فاطر ( 35 ) : 41 .