تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
2 . عليُّ بن إبراهيمَ ، عن أبيه ، عن العبّاس بن عَمْرو ، عن هِشام بن الحَكَم ، قال في حديث الزنديق الذي سَألَ أبا عبد الله ( عليه السلام ) : أنّه قال له : أتقولُ : إنّه سميعٌ بصيرٌ ؟ فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " هو سميعٌ بصيرٌ ، سميعٌ بغير جارحة ، وبصيرٌ بغير آلة ؛ بل يَسمَعُ بنفسه ، ويُبصِرُ بنفسه ، وليس قولي : إنّه سميعٌ بنفسه أنّه شيءٌ والنفسُ شيءٌ آخَرُ ، ولكنّي أردتُ عبارةً عن نفسي إذ كنتُ مسؤولاً ، وإفهاماً لك إذ كنتَ سائلاً ، فأقول : يَسمَعُ بكلّه ، لا أنّ كلَّه له بعضٌ ؛ لأنّ الكلَّ لنا له بعضٌ ، ولكن أردتُ إفهامَك والتعبيرُ عن نفسي ، وليس مَرْجِعي في ذلك كلِّه ، إلاّ أنّه السميعُ البصيرُ العالمُ الخبيرُ ، بلا اختلافِ الذات ولا اختلافِ معنىً " .
شرح
وقوله : ( تعالى الله إنّما يعقل ما كان بصفة المخلوق ) أي تعالى الله عن أن يتّصف بما يحصل ويرتسم في العقول والأذهان ؛ لأنّه لا يُحاط بالعقول إلاّ ما كان بصفة المخلوق وكان مهيّته ممكنةَ الوجود ، والاتّصافُ بما كان كذلك إنّما يليق بما هو بصفته من المهيّات الممكنة ( وليس الله كذلك ) . قوله : ( وليس قولي : إنّه يسمع بنفسه أنّه شيء والنفس شيء آخَرُ ) أي ليس إضافة النفس إليه سبحانه كإضافة النفس إلينا ؛ فإنّها تطلق فينا على ما يغاير البدن ، وتضاف إلى شخص بمعنى البدن ، وبمعنى المجموع وهي غيرهما ، ولكنّي أردت التعبير بعبارة عمّا في نفسي ، ولعَوَز العبارة أتيت بلفظ النفس على طباق ما يورد في بدل الكلّ ؛ إذ كنتُ مسؤولا محتاجاً إلى التعبير عن الجواب ، وأردت إفهامك ؛ إذ كنتَ سائلا ، ولا يتيسّر بدون العبارة ، فأتيت بها إفهاماً لك فأُقيم مُقام تلك العبارة معناها ، وأقول : يسمع بكلّه لا كما يستعمل الكلّ فينا ؛ لأنّه كله كلٌّ لا بعضَ له ، وكلَّنا كلٌّ لنا بكلّيّتنا بعضٌ ( ولكن أردت إفهامك والتعبير عمّا في نفسي وليس مرجعي في ذلك كلّه ) ومرادي بالتعبير بهذه العبارة ( إلاّ أنّه السميع البصير العالم الخبير بلا اختلاف الذات ، ولا اختلاف معنى ) بل المناط فيها كلّها ذاته الأحديّة .