باب آخر وهو من الباب الأوّل
1 . عليُّ بن إبراهيمَ ، عن محمّد بن عيسى بن عُبيد ، عن حمّاد ، عن حَريز ، عن محمّد
بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنّه قال في صفة القديم : " إنّه واحدٌ صمدٌ ، أحَدِيُّ المعنى ،
ليس معان كثيرة مختلفة " . قال : قلتُ : جُعِلتُ فداك ، يَزعُمُ قومٌ من أهلِ العراق أنّه يَسمَعُ
شرح
وثانيهما : أنّ تعلّق العلم بشيء يستدعي انكشاف ذلك الشيء ، وانكشافُ الشيء
يستدعي نحوَ حصول له ، وكلّ حصول ووجود لغيره سبحانه مستندٌ إليه سبحانه ،
فيكون من فعله ، فيكون معه في الأزل شيء من فعله .
وأجاب ( عليه السلام ) بأنّه لم يزل الله عالماً ، ولم يلتفت إلى بيان فَساد مُتمسَّك نافيه ؛ لأنّه
أظهر من أن يحتاج إلى البيان ؛ فإنّه على الأوّل مبنيّ على كون العلم فعلياً ، وهو
ممنوع ، ولو سلّم فلا يستلزم فعليّةُ العلم عدمَ انفكاك المعلوم عنه عيناً ، بمعنى عدم
مسبوقيّته بعدم زماني ، أو كونَ المعلوم في مرتبة العالم . وعلى الثاني مبنيّ على كون
الصور العلميّة صادرةً عنه صدورَ الأُمور العينيّة ، فيكون من أقسام الموجودات
العينيّة ومن أفعاله سبحانه ، وهو ممنوع ؛ فإنّ الصور العلميّة توابع غير عينيّة لذات
العالم ، ولا تحصل لها عدا الانكشاف لدى العالم ، ولاحظَّ لها من الوجود والحصول
العيني أصلا ، ولا مسبوقيّة لها إلاّ بذات العالم ، لكنّها ليست في مرتبة ذاته ، ولا يجب
فيها نحو التأخّر الذي للأفعال الصادرة عن المبدأ بالإيجاد .
قوله : ( إن أثبتنا أنّه لم يزل عالماً بأنّه لا غيره ، فقد أثبتنا معه غيره في أزليّته ) .
هذا استدلال منهم على امتناع أزليّة علمه سبحانه بتوحّده ووجوده منفرداً ليس معه
غيره بأنّه يوجب علمه بذلك وجودَ غيره معه في أزليّته ، وقد عرفت حاله ممّا سبق .
ولمّا كان الاستدلال ظاهر السخافة ، اكتفى ( عليه السلام ) في الجواب بأزليّة علمه سبحانه ،
ولم يتعرّض لإبطال دليلهم .
باب آخَرُ وهو من الباب الأوّل
قوله : ( إنّه واحد صمد ، أحديُّ المعنى ، ليس بمعان كثيرة مختلفة ) .
لعلّ المراد بوحدته أن لا يشاركه غيرُه في حقيقته ، بل أن لا يجوز عليه