3 . محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن صَفوانَ بن يحيى ، عن الكاهليّ ، قال :
كتبتُ إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) : في دعاء : الحمد لله منتهى علمه ؛ فكتب إليَّ : " لا تَقولَنَّ منتهى
علمه ، فليس لعِلْمه مُنتهىً ، ولكن قُلْ : مُنتهى رِضاه " .
4 . محمّد بن يحيى ، عن سعد بن عبد الله ، عن محمّد بن عيسى ، عن أيّوبَ بن نوح ،
أنّه كَتَبَ إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) يسألُه عن الله عزَّ وجلَّ ، أكانَ يَعلَمُ الأشياءَ قبلَ أن خَلَقَ الأشياءَ
وكَوَّنَها ، أو لَم يَعْلَمْ ذلك حتّى خَلَقَها وأرادَ خَلْقَها وتكوينَها ، فَعَلِمَ ما خلَق عندما خلَق ، وما
كوَّن عندما كوَّن ؟ فوَقَّعَ بخطّه : " لم يَزَلِ اللهُ عالماً بالأشياء قبلَ أن يَخْلُقَ الأشياءَ ، كعِلْمه
بالأشياء بعدَ ما خلَق الأشياءَ " .
شرح
وأمّا الأمر العيني الصادر عنه سبحانه ، فبعد علمه به وانكشافه عليه ؛ لصدوره عنه
بما هو عالم به ، منفصلٌ وجوده عنه ، ولعلّ فيما سمح به جوادُ القلم كفايةٌ لمن له
أدنى فطانة .
قوله : ( فليس لعلمه منتهى ) أي ليس لمعلوماته عددٌ متناه ، فلا يكون لعلمه عدد
مُنْتَه ( 1 ) إلى حدّ ، أوليس لعلمه بحمده نهايةٌ بانتهاء حمده إلى حدّ لا يتصوّر فوقه حمد ،
فلا يصحّ " الحمد لله منتهى علمه " بمعنى " الحمد لله حمداً بالغاً عدداً هو عددُ منتهى
علمه " ولا بمعنى " الحمد لله حمداً بالغاً حدّاً لا يتصوّر حمدٌ فوقه ويكون هو نهاية
معلومه ( 2 ) سبحانه في حمده " .
وقوله : ( ولكن قل منتهى رضاه ) أي قل هذا مكانَ " منتهى علمه " فإنّه يصحّ على
الوجه الأوّل ، فإنّ لرضاه بحمد العبد منتهىً عدداً ، وعلى الوجه الثاني ، فإنّ لرضاه
بحمد العبد حدّاً لا يتجاوزه ، ولا ريب في جواز انتهاء الرضا على الوجهين . ويدلّ
على تحقّقه قولُه ( عليه السلام ) : " ولكن قل منتهى رضاه " .
وقولُه سبحانه : ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) ( 3 ) .
قوله : ( لم يزل الله تعالى عالماً بالأشياء قبل أن يخلق الأشياء كعلمه بالأشياء
هامش
1 . في " ل ، م " : ينتهي .
2 . في " خ ، ل " : " معلوماته " .
3 . البقرة ( 2 ) : 185 .