5 . عليُّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمّد بن حمزةَ ، قال : كتبتُ إلى
الرجل ( عليه السلام ) أسأله : أنّ موالِيَكَ اختَلَفوا في العلم ، فقال بعضُهم : لم يَزَلِ اللهُ عالماً قبلَ فعْلِ
الأشياء ، وقال بعضُهم : لا نقول : لم يَزَلِ اللهُ عالماً ؛ لأنّ معنى يَعْلَمُ : يَفْعَلُ ، فإنْ أثبَتْنا العلمَ
فقد أثبَتْنا في الأزل معه شيئاً ، فإن رأيتَ - جعلني اللهُ فِداك - أن تُعَلِّمَني من ذلك ما
أقِفُ عليه ولا أجوزُه ؟ فكتب ( عليه السلام ) بخطّه : " لم يَزَلِ اللهُ عالماً ، تبارَكَ وتعالى ذِكْرُه " .
شرح
بعد ما خلق الأشياء ) أي كان الله تعالى عالماً بكلّ شيء قبل أن يخلقه ، كعلمه به بعد
خلقه بلا اختلاف وتفاوت في العلم والانكشاف قبل الخلق وبعده ، فلا يحصل
بالحضور الوجودي زيادةٌ في الانكشاف ، ولا يحصل به شيء له لم يكن قبله ، إنّما
الاختلاف للمعلول بالوجود العيني وعدمه .
فإن سألت عن علمه سبحانه بالأشخاص العينيّة بخصوصياتها الشخصيّة : ولا
ريب في صحّته بعد الخلق بحضورها العيني ، وأمّا قبل الخلق فكيف يصحّ ؟ ! ولو لم
يصحّ فكيف يقال بعدم التفاوت مع القول بحصوله بعد الخلق ؟ ! فلا بدّ من أحد أُمور :
أوّلها : تصحيح العلم بالأشخاص على النحو الشخصي قبل الوجود .
وثانيها : التفاوت بينهما بحصوله بعد الخلق وعدمه قبله ، وحمل عدم الاختلاف
على عدمه في أصل العلم لا في نحوه .
وثالثها : عدم حصوله بعد الخلق أيضاً ، فاستمع لما يتلى عليك .
واعلم أنّ اختلاف الكلّي والجزئي في العلم بنحو الإدراك لا في المدرَك ، فلا
تفاوت في المعلوم المدرَك بنحو الإدراك الكلّي أو الجزئي ، إنّما الاختلاف في نحو
الإدراك ، ونحوُ الإدراك الجزئي لا يشترط بالوجود العيني في الغائب كما لا يشترط
به في الحاضر ؛ فإنّا نعلم أنّ لنا أن نحكم على الأشخاص المعدومة عيناً ، ولا يختلف
الغائب والحاضر في ذلك ، إنّما الاختلاف بينهما في اشتراطه في الحاضر - إذا كان
جزئيّاً مادّيّاً مغايراً للعالم - بآلات وقُوىً ، وعدمِ اشتراطه في الغائب بها ؛ لعجز