تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
5 . عليُّ بن إبراهيمَ ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير . عن عليّ بن عَطِيّة ، عن خَيْثَمَةَ ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " إنَّ الله خِلْوٌ من خلقه ، وخَلْقُه خِلْوٌ منه ، وكلُّ ما وقع عليه اسمُ شيء ما خلا الله تعالى ، فهو مخلوقٌ ، واللهُ خالقُ كلِّ شيء " . 6 . عليُّ بن إبراهيمَ ، عن أبيه ، عن العباس بن عَمْرو الفُقَيْميّ ، عن هِشام بن الحكم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال للزنديق حين سأله : ما هو ؟ قال : " هو شيءٌ بخلاف الأشياء ، ارْجِعْ بقولي إلى إثباتِ معنىً ، وأنّه شيءٌ بحقيقة الشيئيّة غير أنّه لا جِسْمٌ ولا صورةٌ ، ولا يُحَسُّ ولا يُجَسُّ ، ولا يُدرَكُ بالحواسّ الخمس ، لا تُدْرِكُهُ الأوهامُ ولا تَنْقُصُه الدهورُ ، ولا تُغَيِّرُهُ الأزمانُ " . فقال له السائل : فتقول : إنّه سميعٌ بصيرٌ ؟ قال : " هو سميعٌ بصيرٌ : سميعٌ بغير جارحة ، وبصيرٌ بغير آلة ، بل يَسمَعُ بنفسه ويُبصِرُ بنفسه ؛ ليس قولي : إنّه سميعٌ يَسمع بنفسه وبصير يُبصر بنفسه أنّه شيءٌ والنفسُ شيءٌ آخَرُ ، ولكن أردتُ عبارةً عن نفسي إذ كنتُ مسؤولاً ، وإفهاماً لك إذ كنت سائلاً ، فأقول : إنّه سميعٌ بكلّه لا أنَّ الكلَّ منه له بعضٌ ، ولكنّي أردتُ إفهامَك ، والتعبيرُ عن نفسي ، وليس مرجعي في ذلك إلاّ إلى أنّه السميعُ البصيرُ العالمُ الخبيرُ ، بلا اختلافِ الذّاتِ ولا اختلافِ المعنى " .
شرح
وهذه الرواية والتي قبلها والتي بعدها أُوردت في هذا الباب لتضمّنها استثناءه سبحانه من قوله : " كلّ ما وقع عليه اسم شيء فهو مخلوق " بقوله : " ما خلا الله " . قوله : ( لا تدركه الأوهام ولا تنقصه الدهور ولا تغيّره الأزمان ) . مضى مثله في باب حدوث العالم وشُرح هناك . وقوله : ( لا أنّ الكلّ منه له بعض ) أي ليس المراد بكلّه أنّه مجتمع من أبعاض وله بعض ، بل المراد بكونه سميعاً بكلّه كونُه سميعاً بحقيقته وذاته الواحدة غير المنقسمة والمتكثّرة ، أو المعنى أنّه سميع بكلّه ، لا أنّ الكلّ منه له بعض حتّى يتوهّم أنّه يسمع به ، فالمراد بكونه سميعاً بكلّه نفي كونه سميعاً ببعضه . وقوله : ( وليس مرجعي في ذلك ( 1 ) إلاّ إلى أنّه السميع البصير العالم الخبير ، بلا اختلاف الذات ولا اختلاف المعنى ) أي ليس مرجعي في كلامي ولا يرجع كلامي
هامش
1 . في " ت ، ل " : " في ذلك مرجعي " .