5 . عليُّ بن إبراهيمَ ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير . عن عليّ بن عَطِيّة ، عن خَيْثَمَةَ ، عن
أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " إنَّ الله خِلْوٌ من خلقه ، وخَلْقُه خِلْوٌ منه ، وكلُّ ما وقع عليه اسمُ شيء ما
خلا الله تعالى ، فهو مخلوقٌ ، واللهُ خالقُ كلِّ شيء " .
6 . عليُّ بن إبراهيمَ ، عن أبيه ، عن العباس بن عَمْرو الفُقَيْميّ ، عن هِشام بن الحكم عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال للزنديق حين سأله : ما هو ؟ قال : " هو شيءٌ بخلاف الأشياء ، ارْجِعْ بقولي
إلى إثباتِ معنىً ، وأنّه شيءٌ بحقيقة الشيئيّة غير أنّه لا جِسْمٌ ولا صورةٌ ، ولا يُحَسُّ ولا يُجَسُّ ،
ولا يُدرَكُ بالحواسّ الخمس ، لا تُدْرِكُهُ الأوهامُ ولا تَنْقُصُه الدهورُ ، ولا تُغَيِّرُهُ الأزمانُ " .
فقال له السائل : فتقول : إنّه سميعٌ بصيرٌ ؟ قال : " هو سميعٌ بصيرٌ : سميعٌ بغير جارحة ،
وبصيرٌ بغير آلة ، بل يَسمَعُ بنفسه ويُبصِرُ بنفسه ؛ ليس قولي : إنّه سميعٌ يَسمع بنفسه وبصير
يُبصر بنفسه أنّه شيءٌ والنفسُ شيءٌ آخَرُ ، ولكن أردتُ عبارةً عن نفسي إذ كنتُ مسؤولاً ،
وإفهاماً لك إذ كنت سائلاً ، فأقول : إنّه سميعٌ بكلّه لا أنَّ الكلَّ منه له بعضٌ ، ولكنّي أردتُ
إفهامَك ، والتعبيرُ عن نفسي ، وليس مرجعي في ذلك إلاّ إلى أنّه السميعُ البصيرُ العالمُ
الخبيرُ ، بلا اختلافِ الذّاتِ ولا اختلافِ المعنى " .
شرح
وهذه الرواية والتي قبلها والتي بعدها أُوردت في هذا الباب لتضمّنها استثناءه
سبحانه من قوله : " كلّ ما وقع عليه اسم شيء فهو مخلوق " بقوله : " ما خلا الله " .
قوله : ( لا تدركه الأوهام ولا تنقصه الدهور ولا تغيّره الأزمان ) .
مضى مثله في باب حدوث العالم وشُرح هناك .
وقوله : ( لا أنّ الكلّ منه له بعض ) أي ليس المراد بكلّه أنّه مجتمع من أبعاض وله
بعض ، بل المراد بكونه سميعاً بكلّه كونُه سميعاً بحقيقته وذاته الواحدة غير
المنقسمة والمتكثّرة ، أو المعنى أنّه سميع بكلّه ، لا أنّ الكلّ منه له بعض حتّى
يتوهّم أنّه يسمع به ، فالمراد بكونه سميعاً بكلّه نفي كونه سميعاً ببعضه .
وقوله : ( وليس مرجعي في ذلك ( 1 ) إلاّ إلى أنّه السميع البصير العالم الخبير ، بلا
اختلاف الذات ولا اختلاف المعنى ) أي ليس مرجعي في كلامي ولا يرجع كلامي
هامش
1 . في " ت ، ل " : " في ذلك مرجعي " .