تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
أو مفترقَيْن من كلّ جهة ، فلمّا رَأيْنا الخلقَ مُنتظِماً ، والفَلَكَ جارياً ، والتدبيرَ واحداً ، والليلَ والنهارَ والشمسَ والقمرَ ، دَلَّ صحّةُ الأمرِ والتدبيرِ وائتلافُ الأمر على أنَّ المدبِّرَ واحدٌ ، ثمّ يَلْزَمُك إن ادّعيتَ اثنين فُرْجَةٌ ما بينهما حتّى يكونا اثنين ، فصارت الفُرجَةُ ثالثاً بينهما قديماً
شرح
وإن كان يقدر على الكلّ ، وفي هذا الشقّ ( لا يخلو ( 1 ) من أن يكونا متّفقين ) أي في الحقيقة ( كلّ جهة ) ويلزم من هذا عدم الامتياز بالتعيّن ؛ للزوم المغايرة بين الحقيقة والتعيّنين المختلفين ، واستحالة استنادهما إلى الحقيقة واستحالة استنادهما إلى الغير ، فيكون لهما مبدأ ( 2 ) ( أو ) يكونا مختلفين ( مفترقين من كلّ جهة ) وذلك معلوم الانتفاء ؛ فإنّا ( لمّا رأينا الخلق منتظماً ، والفلك جارياً ، والتدبير واحداً ، والليل والنهار والشمس والقمر دلّ صحّة الأمر والتدبير ، وائتلافُ الأمر على أنّ المدبّر واحد ) لا اثنان مختلفان من كلّ جهة . ثمّ ذلك المدبّر الواحد لا يجوز أن يكون واحداً بجهة من حيث الحقيقة ، مختلفاً بجهة أُخرى ، فيكون المدبّر اثنين ( ويلزمك إن ادّعيت اثنين فرجةٌ ما بينهما ) لأنّ لهما وحدةً فلا يتمايزان إلاّ بمميّز فاصل بينهما ( حتّى يكونا اثنين ) لامتناع الاثنينيّة بلا مميّز بينهما . وعبَّر عن الفاصل المميّز بالفرجة ؛ حيث إنّ الفاصل بين الأجسام يعبَّر عنه بالفرجة ، وأُولئك الزنادقة لم يكونوا يدركون غير المحسوسات تنبيهاً على أنّكم لا تستحقّون أن تخاطَبوا إلاّ بما يليق استعماله في المحسوسات . وذلك المميّز لا بدّ أن يكون وجودياً داخلا في حقيقة أحدهما ؛ إذ لا يجوز التعدّد مع الاتّفاق في تمام الحقيقة كما ذكرنا . ولا يجوز أن يكون ذلك المميّز ذا حقيقة يصحّ انفكاكها عن الوجود وخلوُّها
هامش
1 . في الكافي المطبوع : " لم يخل " . 2 . في حاشية " خ " : لا يخفى ما فيه ، فإنّ المبدءان لو كانا متّفقين من كلّ جهة ، لم يكونا اثنين ، فيكفي في إبطاله أن يقال : هذا خلف ، ولا يحتاج فيه إلى مقدّمة زائدة ( لراقمه خليل ) .