تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وحده لا شريكَ له ، وأنَّ محمّداً عبدُه ورسولُه وأنّك إمامٌ وحُجَّةٌ من الله على خلقه ، وأنا تائبٌ ممّا كنتُ فيه . 5 . عليُّ بن إبراهيمَ عن أبيه ، عن عبّاس بن عمرو الفُقَيْمي ، عن هشام بن الحَكَم في حديث الزنديق الذي أتى أبا عبد الله ( عليه السلام ) وكان من قول أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " لا يخلو قولُك إنّهما اثنان من أن يكونا قديمَيْن قويَّيْن ، أو يكونا ضعيفَيْن ، أو يكونَ أحدُهما قويّاً والآخَرُ ضعيفاً ، فإن كانا قويّين فِلمَ لا يَدفَعُ كلُّ واحد منهما صاحِبَهُ ويَتَفَرَّد بالتدبير ، وإن زعمتَ أنّ أحدَهما قويٌّ والآخَرَ ضعيفٌ ثَبَتَ أنّه واحدٌ كما نقول ؛ للعجز الظاهر في الثاني ، فإن قلت : إنّهما اثنان ، لم يَخْلُ من أن يكونا مُتّفقَيْن من كلّ جهة ،
شرح
قوله : ( لا يخلو قولك : إنّهما اثنان . . . ) . هذا استدلال على بطلان الاثنينيّة في المبدأ الأوّل الموجودِ بذاته لا بموجِد . وتحرير هذا الدليل أنّه لو كان المبدأ اثنين ، فلا يخلو ( من أن يكونا قديمين قويّين ، أو يكونا ضعيفين ، أو يكون أحدهما قوّياً والآخر ضعيفاً ) . والمراد بالقويّ : القويّ على فعل الكلّ بالإرادة مع إرادة استبداده ( 1 ) به . والمراد بالضعيف : الذي لا يقوى على فعل الكلّ ، أو لا يستبدّ به ولا يقاوم القويّ . ( فإن كانا قويّين فلِمَ لا يدفع كلّ منهما صاحبه ويتفرّد به ) أي يلزم من قوّتهما انفراد كلٍّ بالتدبير ، ويلزم منه عدم وقوع الفعل ( فإن ( 2 ) زعمت أنّ أحدهما قويّ والآخر ضعيف ثَبَتَ أنّه واحد ) أي المبدأ للعالم واحد ؛ لعجز الضعيف عن المقاومة والتأثير ، وثبت أيضاً احتياج الضعيف إلى العلّة الموجدة ؛ لأنّ القويّ أقوى وجوداً من الضعيف ، وضعفُ الوجود لا يتصوّر إلاّ بجواز خلوّ المهيّة عن الوجود ، ويلزم منه الاحتياج إلى المبدأ المباين الموجِد له . ( فإن قلت : إنّهما اثنان ) أي المبدءان اثنان ، وهذا هو الشقّ الباقي ، أي كونهما ضعيفين بأن يقدر ويقوى كلّ منهما على بعض ، أو يفعل بعضاً دون بعض بالإرادة
هامش
1 . أي انفراده . 2 . في الكافي المطبوع : " وإن " .
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 263 | محمد بن حيدر النائيني / محمد حسين الدرايتي