وحده لا شريكَ له ، وأنَّ محمّداً عبدُه ورسولُه وأنّك إمامٌ وحُجَّةٌ من الله على خلقه ، وأنا
تائبٌ ممّا كنتُ فيه .
5 . عليُّ بن إبراهيمَ عن أبيه ، عن عبّاس بن عمرو الفُقَيْمي ، عن هشام بن الحَكَم
في حديث الزنديق الذي أتى أبا عبد الله ( عليه السلام ) وكان من قول أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " لا يخلو
قولُك إنّهما اثنان من أن يكونا قديمَيْن قويَّيْن ، أو يكونا ضعيفَيْن ، أو يكونَ أحدُهما
قويّاً والآخَرُ ضعيفاً ، فإن كانا قويّين فِلمَ لا يَدفَعُ كلُّ واحد منهما صاحِبَهُ ويَتَفَرَّد
بالتدبير ، وإن زعمتَ أنّ أحدَهما قويٌّ والآخَرَ ضعيفٌ ثَبَتَ أنّه واحدٌ كما نقول ؛ للعجز
الظاهر في الثاني ، فإن قلت : إنّهما اثنان ، لم يَخْلُ من أن يكونا مُتّفقَيْن من كلّ جهة ،
شرح
قوله : ( لا يخلو قولك : إنّهما اثنان . . . ) .
هذا استدلال على بطلان الاثنينيّة في المبدأ الأوّل الموجودِ بذاته لا بموجِد .
وتحرير هذا الدليل أنّه لو كان المبدأ اثنين ، فلا يخلو ( من أن يكونا قديمين قويّين ،
أو يكونا ضعيفين ، أو يكون أحدهما قوّياً والآخر ضعيفاً ) .
والمراد بالقويّ : القويّ على فعل الكلّ بالإرادة مع إرادة استبداده ( 1 ) به . والمراد
بالضعيف : الذي لا يقوى على فعل الكلّ ، أو لا يستبدّ به ولا يقاوم القويّ .
( فإن كانا قويّين فلِمَ لا يدفع كلّ منهما صاحبه ويتفرّد به ) أي يلزم من قوّتهما
انفراد كلٍّ بالتدبير ، ويلزم منه عدم وقوع الفعل ( فإن ( 2 ) زعمت أنّ أحدهما قويّ
والآخر ضعيف ثَبَتَ أنّه واحد ) أي المبدأ للعالم واحد ؛ لعجز الضعيف عن المقاومة
والتأثير ، وثبت أيضاً احتياج الضعيف إلى العلّة الموجدة ؛ لأنّ القويّ أقوى وجوداً
من الضعيف ، وضعفُ الوجود لا يتصوّر إلاّ بجواز خلوّ المهيّة عن الوجود ، ويلزم
منه الاحتياج إلى المبدأ المباين الموجِد له .
( فإن قلت : إنّهما اثنان ) أي المبدءان اثنان ، وهذا هو الشقّ الباقي ، أي كونهما
ضعيفين بأن يقدر ويقوى كلّ منهما على بعض ، أو يفعل بعضاً دون بعض بالإرادة
هامش
1 . أي انفراده .
2 . في الكافي المطبوع : " وإن " .