الرقيقِ ذَهَبَةٌ مائعَةٌ وفِضَّةٌ ذائبةٌ ، فلا الذهَبَةُ المائعةُ تَخْتَلِطُ بالفضّة الذائبةِ ، ولا الفضّةُ الذائبة
شرح
قوله : ( هذا حصن مكنون ) .
" الحصن " : كلّ موضع حصين محكم . و " الكنّ " : وقاء كلّ شيء وستره .
وقوله : ( له جلد غليظ ) ناظر إلى قوله : " حصن " .
وقوله : ( وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق ) ناظر إلى قوله : " مكنون " .
وقوله : ( وتحت الجلد الرقيق ذهبة مائعة وفضّة ذائبة ) أي تحته جسم شبيه
بالذهبة المائعة ، وجسم شبيه بالفضّة الذائبة .
" الذوب " : ضدّ الجمود ويقاربه المَيَعان لغةً ، لكنّ الذوب يستعمل فيما من
طبعه ( 1 ) الجمودُ ، أو في المنتقل من الجمود ، والمَيَعانَ يستعمل فيه وفي غيره ، ولمّا
كان من طبع الفضّة الجمودُ ذَكرَ معه الذوبَ ، وذكر الميعانَ مع الذهب الذي ليس من
طبعه ما من طبع الفضّة من الجمود .
وتقرير استدلاله ( عليه السلام ) المذكورِ في هذا الحديث : أنّ ما في البيضة - من الإحكام
والإتقان ، والاشتمالِ على ما به صلاحُه ، وعدم اختلاط ما فيها من الجسمين
السيّالين ، وإحاطة أحدهما بالآخر ليس فيها مصلح حافظ لها على ما عليها من
الأجسام ، فيخرج مخبراً عن صلاحها ، ولا يدخلها جسماني من خارج ، فيفسدها
ويخرجها عن تلك الحالة ، فيدخلها مخبراً عن فسادها وخروجها عن ( 2 ) الحالة التي
كانت عليها إلى ما يؤول إليها وهي تنفلق عن مثل ألوان الطواويس - تدلّ ( 3 ) على أنّ
له مبدأً غيرَ جسم ولا جسماني . ومَن يتنبّه ( 4 ) لما في البيضة يتنبّه لما في العِلْويات
والسِفْليّات من الكواكب وحركاتها وأحوالها والمواليد وقواها وأفعالها وسائر
ما في العالَم من الإحكام والإتقان والاتّساق والانتظام والحِكَم والمصالح التي
هامش
1 . في " ل " : " طبيعته " .
2 . في " خ " : " من " .
3 . في " ل " : " يدلّ " . وهذا خبر " أنّ " في قوله : " أنّ ما في البيضة " .
4 . في " ل " : " تنبّه " .