شرح
إلى الرضا ( عليه السلام ) ، فقال : هل يقدر ربّك أن يجعل السماوات والأرض وما بينهما في
بيضة ؟ قال : " نعم " ، في أصغر من البيضة ، قد جعلها في عينك وهي أقلَّ من البيضة ؛
لأنّك إذا فتحتها عاينت السماء والأرض وما بينهما ، ولو شاء أعماك عنها " . ( 1 )
وأمّا ما روي عن عمر بن اذنية ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : " قيل لأمير
المؤمنين ( عليه السلام ) : هل يقدر ربّك أن يدخل الدنيا في بيضة من غير أن يصغر الدنيا
ويكبر البيضة ؟ قال : إنّ الله لا يُنسب إلى العجز ( 2 ) والذي سألتني لا يكون " . ( 3 ) فمعناه أنّ
الله تعالى لا يعجز عن شيء ، أي كلّ ما له معنى محصَّل فهو سبحانه لا يعجز عنه .
ولمّا كان غرض السائل السؤالَ عن الدخول بحسب الوجود العيني ، وكان مرجع
سؤاله إلى كونه كبيراً صغيراً معاً وهذا لفظ ليس له معنى محصّلٌ ، قال : " والذي
سألتني " أي أردتَ بسؤالك " لا يكون " أي لا يصحّ نسبة الكون إليه حتّى يجري فيه
العجز .
وما رواه أبان بن عثمان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " جاء رجل إلى أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) قال : أيقدر الله أن يدخل الأرض في بيضة ولا تصغر ( 4 ) الأرض ولا تكبر
البيضة ؟ فقال له : ويلك إنّ الله لا يوصف بعجز ، ومَن أقدرُ ممّن يُلطّف الأرض
ويعظّم البيضة " ( 5 ) أيضاً معناه مثل معنى رواية عمر بن أُذينة .
وقوله : " ومن أقدرُ ممّن يلطّف الأرض ويعظم البيضة " إشارة إلى أنّ المتصوّر
المحصّل المعنى من دخول الكبير في الصغير صيرورة الكبير صغيراً أو بالعكس ،
وهذا المتصوّر مقدور له سبحانه ، وهو قادر على كلّ ما لا يستحيل .
هامش
1 . التوحيد ، ص 130 ، باب القدرة ، ح 11 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 143 ، باب القدرة والإرادة ، ح 12 .
2 . في " ل " : " إليه العجز " .
3 . التوحيد ، ص 130 ، باب القدرة ، ح 9 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 143 ، باب القدرة والإرادة ، ح 10 .
4 . في " خ " : " لا يصغر " .
5 . التوحيد ، ص 130 ، باب القدرة ، ح 10 ؛ ومثله في التوحيد ، ص 127 ، ح 5 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 4 ،
ص 143 ، باب القدرة والإرادة ، ح 11 .