إدراكه أيْقَنّا أنّه ربُّنا ، بخلاف شيء من الأشياء " .
قال الرجل : فأخبِرْني متى كانَ ؟ قال أبو الحسن ( عليه السلام ) : " أخبرني متى لم يَكُنْ فأخبِرَك
متى كانَ " .
قال الرجل : فما الدليل عليه ؟ فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : " إنّي لمّا نظرتُ إلى جسدي ولم يُمْكِنّي
فيه زيادَةٌ ولا نُقصانٌ في العَرْض والطول ، ودفعِ المكارهِ عنه ، وجَرِّ المنفعةِ إليه ، عَلِمْتُ أنَّ
شرح
اختصاصه بصحّة الربوبيّة بالنسبة إلى الأشياء التي يصحّ عليها أن تحسّ .
ولمّا أزال ( عليه السلام ) وهمه من جهة الكيفيّة والكمّيّة ، أراد الإيراد من جهة الزمان ، وقال
الرجل : ( متى كان ؟ ) وهذا سؤال عن ابتداء زمان كونه ووجوده ، أو سؤال عن زمان
وجوده الذي هو كائن فيه كونَ الزمانيّاتِ . وسقط من نسخ الكافي التي رأيناها
جوابُ هذا السؤال ، والسؤالُ الذي أجاب عنه ( عليه السلام ) بقوله : ( إنّي لمّا نظرت إلى
جسدي ) .
والساقط موافقاً لما أورده الصدوق ابن بابويه من هذه الرواية في توحيده ( 1 )
هكذا : " قال أبو الحسن ( عليه السلام ) : أخبرني متى لم يكن فأُخبرك متى كان ؟ قال الرجل : فما
الدليل عليه ؟ " ( 2 )
وتقرير الجواب على التقدير الأوّل : أنّه إنّما يقال : " متى كان " لما لم يكن ثمّ
كان ، والمبدأ الأوّل يستحيل عليه العدمُ ولا يصحّ أن يقال فيه : " لم يكن " حتّى يصحّ
أن يقال : " متى كان " .
وعلى التقدير الثاني : أنّ الكائن في الزمان إنّما يكون فيه بتغيّر وتبدّل في ذاته أو
صفاته الذاتيّة ، لأنّ الزمان نسبة المتغيّر إلى المتغيّر ، فيكون بحال في زمان لا يكون
في زمان آخَرَ ، والمتعالي عن التغيّر في الذات والصفات الذاتيّة لا يصحّ عليه " لم
يكن فكان " وإنّما يصحّ " متى كان " لما يصحّ أن يقال : " متى لم يكن " لعدم انفكاك
هامش
1 . التوحيد ، ص 250 ، باب الردّ على الثنوية والزنادقة ، خ 3 .
2 . هذه العبارة موجودة في الكافي المطبوع وأيضاً في بعض نسخ الكافي .