لهذا البُنيانِ بانياً ، فأقررتُ به ، مع ما أرى من دَوَران الفَلَكِ بقدرته ، وإنشاء السَّحابِ ،
وتصريفِ الرياحِ ، ومَجْرَى الشمسِ والقمرِ والنجومِ ، وغيرِ ذلك من الآيات العجيبات
المبيِّنات ، عَلِمْتُ أنَّ لهذا مقدِّراً ومُنْشِئاً " .
4 . عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن إسحاقَ الخَفّافِ أو عن أبيه ، عن محمّد بن
إسحاق ، قال : إنَّ عبد الله الدَّيَصانيَّ سألَ هِشامَ بن الحَكَم ، فقال له : ألك ربّ ؟ فقال : بلى ،
قال أقادرٌ هو ؟ قال : نعم قادرٌ قاهرٌ ، قال : يقدر أن يُدْخِلَ الدنيا كلَّها البَيْضَةَ لا تَكبُرُ
شرح
الزماني عن التغيّر في ذاته أو صفاته الذاتية . ( 1 )
ولمّا زال شبهة الرجل في إنكار المبدأ الواجب ووهمه فيه ، سأل عن الدليل على
وجوده سبحانه بقوله : " فما الدليل عليه ؟ " وأجابه ( عليه السلام ) بقوله : " إنّي لمّا نظرت إلى
جسدي . . . " ( 2 ) .
وهذا استدلال بما يجده في بدنه من أحواله ، وانتظام تركيبه ، واشتماله على ما به
صلاحُه ونظامه وعدم استنادها إليه ؛ لكونها من آثار القدرة وعدمِ قدرته عليها ،
وبالعِلْويات وحركاتها المتّسقة ( 3 ) المنتظمة المشتملة على اختلاف لا يمكن أن
يكون طبيعياً لها ولا إرادياً لها ، وبما يحدث بينها وبين الأرض ، وانتظام الجميع
نظماً دالاًّ على وحدة ناظمها ومدبّرها وخالقها ، على ( 4 ) أنّ لهذا العالم - المنتِظم
المشاهَد من السماوات والأرضين وما فيهما وبينهما - مقدِّراً ينتظم بتقديره ، ومُنشئاً
يوجَد بإنشائه .
قوله : ( يقدر أن يُدخل الدنيا ) .
حاصل كلامه السؤال عن القدرة على إدخال الكبير في الصغير باقيَيْن على الكِبَر
هامش
1 . في حاشية " ت " : قيّد الصفات بالذاتيّة لأنّها مقابلة للإضافية ، والتغيّر في الإضافيّة لا تستلزم التغيّر في
موصوفها كما في المجرّدات أو غيرها .
2 . في حاشية " ت ، ل ، م " : لهذه الرواية تتمّة أوردها ابن بابويه في التوحيد ( منه دام ظله العالي ) .
3 . في " ل " : " المتسعة " .
4 . " على " متعلّقة بقوله : " استدلال " .