لِمَ لا تَنْحَدِرُ الأرضُ فوقَ طِباقِها ، ولا يَتماسكانِ ، ولا يَتماسَك مَن عليها ؟ " ، قال الزنديق :
أمْسَكَهما اللهُ ربُّهما وسيّدُهما .
شرح
( لِمَ لا تسقط السماء على الأرض ؟ ) أي لا تتحرّك بهذا النحو من الحركة حتّى
تقع على الأرض بأن يحرّكها اضطراراً بهذه من كان يحرّكها تلك الحركاتِ
الاضطراريّة .
( لِمَ لا تنحدر الأرض فوق طباقها ؟ ) . طباق الأرض ما علاها ، أي لِمَ لا تنهبط
الأرض من فوق ما علاها منها ؟ أو لِمَ لا تعلو وترتفع فوق ما علاها ؟
" تنحدر " على احتمالَيْ كونها من الانحدار والتحدّر ( 1 ) بمعنى التورّم والتسمّن
تشبيهاً لنُتُوِّها وارتفاعها بالسِمَن والتوّرم .
( ولا تتماسكان ) ( 2 ) أي لا تتمالكان ولا تحفظان حالهما ( ولا يتماسك من عليها )
أي على الأرض . وعدم التماسك على الأوّلين ظاهر . وأمّا على الثالث فلأنّه مع
انهباطها أو ارتفاعها وتحدّبها لا يتيسّر جري القنوات والأنهار ونبع العيون والآبار ،
أو ينجرّ إلى إحاطة الماء بها .
الوجه الثاني : لِمَ السماء أي ما ارتفع من السماء والسحاب والأبخرة مرفوعةٌ ،
والأرض وما فيها من الأنهار والبحار والمياه موضوعة ؟ لِمَ لا يسقط ( 3 ) السماء أي
المرتفع من السحاب والأبخرة على الأرض ؟ لِمَ لا ينحدر ( 4 ) الأرض ، أي لِمَ لا تغور
ما فيها من المياه والآبار من فوق طباقها ، أو لِمَ لا يرتفع ( 5 ) ولا تعلو ما فيها من المياه
فوق طباقها ، وإذا وقع شيء من ذلك لا يتماسكان ولا يتماسك ( 6 ) مَن في الأرض ،
فلهما ممسكٌ قادرٌ مختارٌ حكيم ، فأقرّ المخاطب وقال : ( أمسكهما الله ربّهما وسيّدهما ) .
هامش
1 . في " خ ، م " : " أو التحدّر " .
2 . في حاشية " خ " : أي لا تمسك السماء الأرض عن الانحدار ، والأرض السماء عن الانهباط ؛ لأنّهما لا
يتمالكان ، أي لا يملك أحدهما شيئاً من أمر صاحبه ، وما لا يملك لنفسه شيئاً لا يملك لغيره بطريق أولى .
3 . في " خ ، ل " : " لا تسقط " .
4 . في " خ ، ل " : " لا تنحدر " .
5 . في " خ " : " لا ترتفع " .
6 . في " خ " : " لا تتماسكان ولا تتماسك " .