تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
إنّي سمعتُ من سلمانَ والمقدادِ وأبي ذرّ شيئاً من تفسير القرآن وأحاديثَ عن نبيّ الله ( صلى الله عليه وآله ) غيرَ ما في أيدي الناس ، ثمّ سمعتُ منك تصديقَ ما سمعتُ منهم ، ورأيتُ في أيدي الناس أشياءَ كثيرةً من تفسير القرآن ، ومن الأحاديث عن نبيّ الله ( صلى الله عليه وآله ) أنتم تُخالفونَهم فيها ، وتَزعُمونَ أنّ ذلك كلَّه باطلٌ ؛ أفَتَرى الناسَ يَكذِبونَ على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مُتعمِّدين ، ويُفسّرونَ القرآنَ بآرائهم ؟ قال : فأقبَلَ عَلَيَّ ، فقال : " قد سألت فافهم الجواب : إنّ في أيدي الناس حقّاً وباطلاً ، وصِدقاً وكذباً ، وناسخاً ومنسوخاً ، وعامّاً وخاصّاً ، ومحكماً ومتشابهاً ، وحِفظاً ووَهماً ، وقد كُذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على عهده حتّى قام خطيباً فقال : أيّها النّاس ، قد كَثُرَتْ علَيَّ الكَذّابَةُ ، فمن كَذَبَ علَيَّ مُتعمّداً فَلْيتبوَّأ مَقعدَه من النار ، ثمّ كُذِبَ عليه من بعده ، وإنّما أتاكم الحديثُ من أربعة ليس لهم خامس :
شرح
وقوله : ( إنّ في أيدي النّاس . . . ) شروع في الجواب . وقوله : ( حقّاً وباطلا ) أي من حيث الاعتقاد والرأي ( وصدقاً وكذباً ) أي من حيث الرواية والنقل . وقوله : ( حفظاً ووهماً ) أي محفوظاً عند الراوي ، متيقّناً له أنّه سمعه على ما ينقله ، ( 1 ) وموهوماً له غير متيقّن الانحفاظ ، فينقله على ما يتوهّم أنّه سمعه عليه ، سواء وافَقَ الحقّ رجماً بالغيب ، أو لا . وقوله : ( قد كثرت عليّ الكِذابة ) الكِذابة - كالكِتابة - مصدر ، أي كثر الكذب عليَّ . ويحتمل أن يكون على صيغة المبالغة . وقوله : ( فمن كذب عليّ متعمّداً ) أي لا عن وَهْم . قوله : ( وإنّما أتاكم الحديث من أربعة ) . وجه الضبط أنّ الراويَ الذي يؤخذ عنه الحديث ويُعتمد على روايته إمّا كاذب ، أو صادق .
هامش
1 . في " خ " : " نقله " .
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 214 | محمد بن حيدر النائيني / محمد حسين الدرايتي