إنّي سمعتُ من سلمانَ والمقدادِ وأبي ذرّ شيئاً من تفسير القرآن وأحاديثَ عن نبيّ الله ( صلى الله عليه وآله )
غيرَ ما في أيدي الناس ، ثمّ سمعتُ منك تصديقَ ما سمعتُ منهم ، ورأيتُ في أيدي الناس
أشياءَ كثيرةً من تفسير القرآن ، ومن الأحاديث عن نبيّ الله ( صلى الله عليه وآله ) أنتم تُخالفونَهم فيها ،
وتَزعُمونَ أنّ ذلك كلَّه باطلٌ ؛ أفَتَرى الناسَ يَكذِبونَ على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مُتعمِّدين ،
ويُفسّرونَ القرآنَ بآرائهم ؟
قال : فأقبَلَ عَلَيَّ ، فقال : " قد سألت فافهم الجواب : إنّ في أيدي الناس حقّاً وباطلاً ،
وصِدقاً وكذباً ، وناسخاً ومنسوخاً ، وعامّاً وخاصّاً ، ومحكماً ومتشابهاً ، وحِفظاً ووَهماً ، وقد
كُذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على عهده حتّى قام خطيباً فقال : أيّها النّاس ، قد كَثُرَتْ علَيَّ
الكَذّابَةُ ، فمن كَذَبَ علَيَّ مُتعمّداً فَلْيتبوَّأ مَقعدَه من النار ، ثمّ كُذِبَ عليه من بعده ، وإنّما
أتاكم الحديثُ من أربعة ليس لهم خامس :
شرح
وقوله : ( إنّ في أيدي النّاس . . . ) شروع في الجواب .
وقوله : ( حقّاً وباطلا ) أي من حيث الاعتقاد والرأي ( وصدقاً وكذباً ) أي من
حيث الرواية والنقل .
وقوله : ( حفظاً ووهماً ) أي محفوظاً عند الراوي ، متيقّناً له أنّه سمعه على ما
ينقله ، ( 1 ) وموهوماً له غير متيقّن الانحفاظ ، فينقله على ما يتوهّم أنّه سمعه عليه ، سواء
وافَقَ الحقّ رجماً بالغيب ، أو لا .
وقوله : ( قد كثرت عليّ الكِذابة ) الكِذابة - كالكِتابة - مصدر ، أي كثر الكذب عليَّ .
ويحتمل أن يكون على صيغة المبالغة .
وقوله : ( فمن كذب عليّ متعمّداً ) أي لا عن وَهْم .
قوله : ( وإنّما أتاكم الحديث من أربعة ) .
وجه الضبط أنّ الراويَ الذي يؤخذ عنه الحديث ويُعتمد على روايته إمّا كاذب ،
أو صادق .
هامش
1 . في " خ " : " نقله " .