روايتك حديثاً لم تُحْصِهِ " .
شرح
ولا ثانياً ، ( 1 ) اعتقاداً أو قولا أو فعلا - ضلالٌ هلاكٌ .
وقوله : ( وتركك حديثاً لم تُرْوَهُ ) أي لم تُحْمَل ( 2 ) على روايته . وكونُه محمولا
على روايته عبارة عن كونه محفوظاً مصحّحاً عنده الحديث بحيث يكون له روايته ،
أو يجب عليه .
والفعل مجهول من باب الإفعال أو التفعيل يقال : روّيته الشعرَ أي حملته على
روايته ، وأرويته أيضاً أو معلوم من أحد البابين أي لم تحمل مَن تَروي ( 3 ) له
على روايته ، ولم تصيّره ( 4 ) بحيث يكون له أو يجب عليه روايته ، ومناط الجواز
في صور الجواز والوجوبِ في صورة كونُه مأخوذاً عن طريقه المعتبر الثابت
بالأدلّة العقليّة أو النقليّة محفوظاً لفظه أو معناه السالم عن التغيّر والتبدّل
فيما هو المقصود إفادته ، أو مجرّدٌ ، ( 5 ) أي تركك حديثاً لم تكن راوياً له على
حاله فلا ترويه . ( 6 )
وقوله : ( خير من روايتك حديثاً لم تُحْصِهِ ) خبر لقوله : " وتركك " ، و " لم
تحصه " صفة لقوله : " حديثاً " هنا ، كقوله : " لم تروه " لقوله : " حديثاً " هناك .
والمراد أنّ حالك - باعتبار تركك روايةَ حديث غيرِ ثابت بطريقه ، أو حديثاً لم
تكن راوياً له فلا ترويه - خير من حالك باعتبار روايتك حديثاً لم تحصه .
والإحصاء - لغةً - : العدُّ ، لمّا كان عدّ الشيء يلزمه الاطّلاع على واحد واحد ممّا
فيه ، استعمل في الاطّلاع على جميع ما في شيء والإحاطة العلميّة التامّة بما فيه ،
هامش
1 . في حاشية " ت " : المراد بالابتداء المعرفة اليقينية بالمسائل ، والمراد بالثاني المعرفة الظنّية بالمسائل ، ولكن
يعلم من الخارج أن يعمل بالظنّ فيحصل له علم بعد الرجوع إلى هذا ؛ فافهم .
2 . في " ل " : " لم يحمل " .
3 . في " ل " : " لم يحمل من يروي " .
4 . في " ل " : " لم يصيّره " .
5 . قوله " مجرّد " عطف على قوله : " مجهول " ، أي والفعل مجرّد . وفي " خ " : " مجرّداً " .
6 . في " م " : " ولا ترويه " .