الراوِيَةُ لحديثنا يَشُدُّ به قلوبَ شيعتنا أفضلُ من ألفِ عابد " .
باب أصناف الناس
1 . عليُّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ؛ ومحمّدُ بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن
عيسى جميعاً ، عن ابن محبوب ، عن أبي أُسامة ، عن هشام بن سالم ، عن أبي حمزة ، عن
أبي إسحاقَ السَّبيعيّ ، عمّن حدّثه ممّن يوثَقُ به ، قال : سمعتُ أميرَ المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : " إنّ
الناسَ آلوا بعدَ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى ثلاثة : آلوا إلى عالِم على هُدًى من الله قد أغناه اللهُ بما
شرح
عنه ( عليه السلام ) بأنّ ( الراوية لحديثنا الذي يشدّ به قلوب شيعتنا أفضلُ من ألف عابد ) . وفيه
إشعار بأنّ الفضيلة باعتبار النشر بين الشيعة وإخبارهم به ، لا بالنشر بين غيرهم ، وإن
لم يكن فيه الإخلال بالواجب من التقيّة .
فإن قيل : لم قال في هذا الحديث : " أفضل من ألف عابد " ( 1 ) وفي الحديث السابق
في النسبة بين العالم الذي ينتفع بعلمه والعابدِ " أفضلُ من سبعين ألف عابد " ؟
قلنا : للتفاوت بين العلم ورواية الحديث ؛ فإنّ الراوي حافظ للكلام ، ناقل له ، ولا
يلزم أن يكون عالماً ؛ فإنّه لا ينافي ( 2 ) روايتُه جهلَه بالمراد ممّا يرويه ، وربّ حامل
فقه إلى من هو أفقه منه ، فبيّن ( عليه السلام ) التفاوتَ بين العالم المنتفع بعلمه والعابدِ بأنّه أفضل
من سبعين ألف عابد ، والتفاوتَ بين الراوية والعابد بأنّه أفضل من ألف عابد ، فيفهم
منهما أنّ العالم المنتفعَ بعلمه أفضل من سبعين راويةً للحديث يشدّ به ( 3 ) قلوب الشيعة .
باب أصناف الناس
قوله : ( إنّ الناس آلوا بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى ثلاثة ) أي رجعوا إلى ثلاثة ؛ فإنّه
هامش
1 . في حاشية " م " : قوله ( عليه السلام ) : " أفضل من ألف عابد " لا ينافي ما سبقه ؛ لأنّه لم يذكر قدر الأفضلية ، أو لأنّهما بحسب
التفاوت في مراتب العلم والرواية ، أو لأنّه باعتبار ضميمة الكلام مع المخالفين في زمن التقيّة ، أو لأنّه قد يعبّر
بالألْف ونحوه عن الكثير الذي لا يعدّ ولا يحصى ، وليس المقصود به تعيين العدد .
2 . في " ل " : " لا تنافي " .
3 . في " خ " : " تشدّ به " .