تفسير قوله تعالى ( وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ ) ( 3 ) " ودفنوا في التراب الموؤودة بينهم من
أولادهم " لابدّ من تضمين " دفنوا " معنى شهروا أو تعارفوا أو نحوهما ، وإلاّ لكان لفظ
" بينهم " قلقاً و " الموؤودة " من وَأَد ، يئد مقلوب آد ، يؤود : إذا أثقل ؛ قاله في الكشّاف ( 1 )
والمراد به معروف . " يجتار " والذي عليه النسخ المعتمدة " يجتاز " بالجيم والزاي
المعجمتين من الجواز ، والمعنى يمرّ ويجتاز طيب العيش قربانهم ولا يحلّ
بساحتهم ، وكذلك " رفاهية حفوظ الدنيا " والذي في النسخ الموثوق بها بالحاء
المهملة والظاء المعجمة جمع حفظ ، وهو قلّة الغفلة والتحفظ عن محارم الله
سبحانه .
" حيّهم أعمى بَخس " في النسخ التي عليها المعوّل بالباء الموحّدة والخاء
المعجمة بمعنى الناقص . " وميّتهم في النار مبلس " ، أي متحيّر آيس من رحمة الله
تعالى . و " ريب الحرام " حوادث الحرام ، أي الحوادث والطواري التي يتعلّق بها
الحرمة ، كما قال صاحب الغريبين : " ريب المنون ، أي حوادث المنون " ( 2 ) .
* حاشية أُخرى : وإنّما طوينا الكشح عمّا في هذا الحديث من النكت البيانيّة
والتراكيب النحويّة مع كثرتها ومساس الحاجة إليها في فهم معاني الحديث لما
تقتضيه من زيادة البسط وكثرة الإيضاح ، وليس هذا محلّه . والله أعلم .
باب اختلاف الحديث
* قوله ( عليه السلام ) : إلى الطاغوت [ ص 67 ح 10 ]
الطاغوت الصنم ، والمراد بالتحاكم إليه التحاكم إلى أهل ملّته وهم عبّاد الأصنام .
هامش
3 . البقرة ( 2 ) : 20 .
1 . الكشاف ، ج 4 ، ص 708 .
2 . الغريبين ، ج 3 ، ص 803 ( ريب ) ، وفيه : " حوادث الدهر " .