ولا تناقض بينه وبين قوله : " فربما ورد علينا الشيء لم يأتنا فيه عنك ولا عن
آبائك شيء " بناءً على أنّه ادّعى في أوّل الكلام أنّ كل شيء يرد عليهم فعندهم فيه
عنهم صلوات الله عليهم شيء ، وفي آخره اعترف بخلاف ذلك ؛ لأنّا نقول : المراد
بالشيء الذي لم يرد فيه خبر عنهم الصغير الذي لم يسألوهم عنه ، كما يفصح عنه
خبر سماعة الآتي ، وجملة " يحضره " الأُولى في محل رفع على أنّه صفة " رجل " ،
والضمير عائد إلى " المجلس " ، و " المسألة " منصوبة ب " يسأل " .
* قوله ( عليه السلام ) : ضلّ علم ابن شبرمة [ ص 57 ح 14 ]
هو عبد الله بن شبرمة كان قاضياً لأبي جعفر [ المنصور ] على سواد الكوفة ،
والشُبرُمة - بضمّ الراء والشين - : الهرَّة ، وكان مشهوراً بالعمل بالقياس ، وقد توجّه
الذمّ إليه والتوبيخ له على العمل به في أحاديث شتّى ، ولا يلزم أن يكون اسم أُمّه
ذلك ، فإنّ الألقاب أكثرها حادثة ، كما لقّبوا به جرير [ الشاعر ] بالمَرَاغَة وهي الأتان
التي لا تمنع من الفحولة .
واختلفوا في أوّل من لقّبها بذلك فقيل : الفرزدق ( 1 ) ، وقيل : الأخطل ( 2 ) . وهذا كثير
فيما بينهم ، فإنّهم كانوا إذا أرادوا التهكّم بشخص لقّبوا أُمّه أو أباه بألقاب بعض
الحيوانات أو الأناسي ممن اشتهر بأمر شنيع ، ثمّ نسبوا ذلك الشخص إليه فقالوا :
ابن فلان كما قالوا : ابن صهّاك تلقيباً لأُمّه باسم أمة كانت ترعى المواشي لبعض
قريش ، وربما كانت لا تردّ يدَ لامس ، وإنما اسم أُمّه حنتمة بنت هاشم الزُهْري ، وكما
لقّب جرير أبَ الفرزدق بالقين ، وهو الحدّاد ، ومثل هذا كثير وإنّما وقع التلقيب في
هذا الحديث للأُمّ دون الأب للتنبيه على أنّه لغيّة لا لرَشْدة ، كما أنّهم كانوا يصرّحون
باسم الأُمّ دون الأب لذلك كابن هند وابن مرجانة ، والله أعلم .
هامش
1 . ذهب إليه في القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 165 ( فرزدق ) .
2 . ذهب إليه في الصحاح ، ج 3 ، ص 1325 ( خطل ) .