الله عليهم - يعبّرون عنهم تارة بالجبريّة ، وتارة بالحشويّة ، وتارة بالقدريّة ، وتارة
بالمرجئة ، وكلّ هذه الإطلاقات توجد في الكشّاف ، والمراد بالرجل الذي لم تفرض
طاعته المشايخ الثلاثة ، وإنما وحّده باعتبار كلّ عصر ، ومثله مقابله .
قوله ( عليه السلام ) : إنّ المرجئة إلخ [ ص 53 ج 2 ]
في هذا الخبر ذمّ للفريقين : للمرجئة على شدّة حرصهم على التقليد حتى قلّدوا
في الباطل ، وللشيعة في عدم الحرص حتى تركوا التقليد في الحقّ .
باب البدع [ والرأي والمقائيس ]
قوله ( عليه السلام ) : إنّ من أبغض الخلق إلخ [ ص 55 ح 6 ]
قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة بعد أن شرح هذا الكلام : [ قيل ] المراد
بالرجل الأوّل الضالّ في أصول العقائد كالمشبِّه والمجبِّر ونحوهما ، ألا تراه كيف
قال : " مشغوف بكلام بدعة ودعاء ضلالة " وهذا مشعر بما قلناه من أنّ مراده [ به ]
المتكلّم في أُصول الدين ، وهو ضالّ عن الحقّ ؛ ولهذا قال : إنّه فتنة لمن افتتن به ،
ضالّ عن هَدْي مَن قبله ، مضلّ لمن يجيء بعده . وبالثاني المتفقّه في فروع
الشرعيات ، وليس بأهل لذلك ، كفقهاء السوء ، ألا تراه كيف يقول : " جلس بين الناس
قاضياً " !
وقال أيضاً : " تَصْرُخُ من [ جَور ] قضائه الدِّماء ، وتَعَجُّ [ منه ] المواريث " ( 1 ) انتهى .
ونِعْم ما قال ، إلاّ أنّ المراد بالأوّل هم أئمّة الضلال ، وبالمتفقّه أتباعهم
والمجتهدين حذوهم .
* قوله ( عليه السلام ) : وكله الله إلى نفسه [ ص 55 ح 6 ] أي تركه الله ونفسه .
* قوله ( عليه السلام ) : فهو جائر [ ص 55 ح 6 ] أي عادل .
هامش
1 . شرح نهج البلاغة ، ج 1 ، ص 286 .