أي يحفظ " حياته " وأسباب معاشه ولا يلتفت إلى ما وراء الحياة ، " وراع يرعى
هلكته " ، أي موته خائفاً أن يموت على خلاف ما أمر الله سبحانه به ولا يلتفت إلى
حياته أصلاً " فعند ذلك اختلف الراعيان ، وتغاير الفريقان " .
* قوله ( عليه السلام ) : لم تحصه [ ص 50 ح 9 ] أي لم تحفظه ، كقوله سبحانه : ( أَحْصَلهُ اللَّهُ
وَنَسُوهُ ) ( 1 )
قوله ( عليه السلام ) : وجدت علم الناس " الحديث " [ ص 50 ح 11 ] أي وجدت ما أُمر الناس
بمعرفته من العلم " كلّه في أربع : أوّلها أن تعرف ربّك " ، ثانيها " أن تعرف ما صنع "
ربّك " بك " ، أي ما صنع إليك من جميل اللطف بإرسال الرسل ونصب الحجج
والأوصياء بعدهم ، على أنّ الباء بمعنى " إلى " أو ما لطف بك على التضمين ، " والثالث
أن تعرف ما أراد منك " من التكاليف أمراً ونهياً ، " والرابع أن تعرف ما يخرجك من
دينك " ممّا يوجب الارتداد والكفر .
فقد رتّب هذه الأربعة في العبارة ترتيبها في المرتبة ، ولا يذهب عليك أنّ معرفة
التكاليف من كون هذا أحد الأحكام لا تكفي في معرفة ما يخرج من الدين ، فإنّه وراء
ذلك ، فلا يستغنى بمعرفة التكاليف عنه .
قوله : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول [ ص 51 ح 15 ]
أي يصدر القول ويتكلّم ، وحيث لم يتعلّق غرض بمعرفة مقولة نزّل منزلة
اللازم ؛ فإنّ الخبر مسوق لبيان ما قال الحسن البصري وما قيل له ، فخلوّ " يقول " هنا
عن مقول القول جار على القواعد العربية غير محتاج إلى تكلّف تقدير مقول له .
باب رواية الكتب والحديث [ وفضل الكتابة والتمسّك بالكتب ]
قوله : أسمع الحديث منك فأزيد وأنقص [ ص 51 ح 2 ]
أي أزيد في ألفاظه وأنقص فقال ( عليه السلام ) : " إن كنت تريد " بما بعد الزيادة والنقيصة
هامش
1 . المجادلة ( 56 ) : 6 .