إلخ يفهم منه أنّه قبل ذلك لم يكن ظاهراً عليه سبحانه وهو البداء في العلم
ولا تقولون به ؛ لأنّا نقول : هذا من باب قوله سبحانه ( الَْنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ
فِيكُمْ ضَعْفًا ) ( 1 ) وقوله عزّ وجلّ ( حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَهِدِينَ مِنكُمْ ) ( 2 ) وأمثال ذلك ، ولا يدلّ
شيء منه على نفي العلم عنه سبحانه وبعد الإحاطة بما قرّره هذا الشيخ الجليل ( رحمه الله )
يظهر أنّ ما شنّع به علينا مخالفونا من القول بالبداء ساقط عنّا عاره ، وذلك إمّا لعدم
فهمهم المراد من البداء ( 3 ) عندنا ، أوْ لأنّ المراد معاندة الحقّ والتلبيس على الجهّال
والعوامّ ، فمِن تشنيعهم ما نقله [ الفاضل ] المقداد ( رحمه الله ) من تشنيع سليمان بن جرير أنّ
أئمة الرافضة قد وضعوا لشيعتهم مقالة البداء ، فإذا أظهروا مقالاً أنّه سيكون لهم قوّة
وشوكة وظهور ثمّ لا يكون الأمر على ما أظهروا قالوا : بدا لله في ذلك . وأنت بعد
إحاطتك بما تقدّم تعلم أنّ هذا ليس إلاّ للعداوة والتشنيع ، وإلاّ فلا عاقل ينسب إلى الله
سبحانه العلم بما لم يعلمه قبل .
قال الشهرستاني في كتاب الملل والنحل في ترجمة المختارية : " البداء له معان :
البداء في العلم ، وهو أن يظهر له خلاف ما علم ، ولا أظنّ عاقلاً يعتقد هذا الاعتقاد ،
والبداء في الإرادة وهو أن يظهر له صواب على خلاف ما أراده وحكمه ، ( 4 ) والبداء في
الأمر وهو أن يأمر شيئاً ( 5 ) ثم [ يأمر ] بعده بخلافه ( 6 ) ، فمن لم يجوّز النسخ ظنّ أنّ الأوامر
المختلفة في الأوقات المختلفة متناقضة " ( 7 ) انتهى كلامه بلفظه . ( 8 )
هامش
1 . الأنفال ( 8 ) : 66 .
2 . محمّد ( 47 ) : 31 .
3 . في النسخة كانت أولاً " بالبداء " ثم غيّر ب " من البداء " ، أو بالعكس .
4 . في المصدر : " ما أراد وحكم " .
5 . في المصدر : " بشيء " .
6 . في المصدر : " بخلاف ذلك " .
7 . في المصدر : متناسخة .
8 . الملل والنحل ، ج 1 ، ص 237 - 238 وفيه سقط .