القلب الذي جعله الله وعاءً لعلمه ، وقلبه إلى طاعته ، وهو قلبٌ مخلوقٌ لله عزّ وجلّ
كما هو عبد الله عزّ وجلّ ، ويقال : قلبُ الله ، كما يقال : عبد الله ، وبيت الله ، وجنّة الله ،
ونار الله ، قال رحمه الله : وأمّا قوله ( عليه السلام ) : " أنا عين الله " ، فإنّه يعني به : الحافظ لدين الله ،
وقد قال الله عزّ وجلّ ( تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا ) ( 1 ) ، أي بحفظنا ، وكذلك قوله عزّ وجلّ :
( وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي ) ( 2 ) معناه على حفظي " ( 3 ) انتهى .
وأنت إذا أحطت خبراً بما قاله أمكنك بذلك تأويل ما أشبهه والحذو به حذوه ؛
والله أعلم .
* قوله : حدّثني هاشم بن أبي عمّار ( 4 ) الجنبي [ ص 145 ح 8 ]
جنب - بفتح الجيم وإسكان النون قبل الباء - حيّ من اليمن إليهم ينسب هاشم ( 5 )
هذا .
قوله ( عليه السلام ) : وأنا جنب الله [ ص 145 ح 8 ]
قال [ الصدوق ] في كتاب التوحيد : " الجنب الطاعة في لغة العرب ، يقال : هذا
صغير في جنب الله ، فمعنى قوله ( عليه السلام ) : " أنا جنب الله " ، أي أنا طاعتي وولايتي ( 6 ) طاعة
الله ، قال الله عزّ وجلّ ( أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَحَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ ) ( 7 ) أي في
طاعة الله عزّ وجلّ . " انتهى ( 8 ) .
هامش
1 . القمر ( 54 ) : 14 .
2 . طه ( 20 ) : 39 .
3 . التوحيد ، ص 164 ، باب 22 ، ذيل ح 1 .
4 . في الكافي المطبوع : " أبي عمارة " . وما في المتن موافق أيضاً مع نسخة السيد الداماد .
5 . في تعليقة السيد الداماد ص 357 : " إليهم ينسب حصين بن جندب الجنبي وأبو عمّار الجنبي وغيرهما ،
وهاشم بن أبي عمار هذا من أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وهو غير هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص المرقال " .
6 . في المصدر : " أي أنا الذي ولايتي " .
7 . الزمر ( 39 ) : 56 .
8 . التوحيد ، ص 165 ، باب 22 ، ذيل ح 2 .