ولا شك في اتّحاد القول الثاني في تفسير البداء بالأوّل ولم يقل به عاقل ،
فانحصر في الثالث ولم ينكره عاقل ؛ والله وليّ التوفيق .
باب في أنّه لا يكون شيء في السماء والأرض إلاّ بسبعة
قوله ( عليه السلام ) : وقضاء [ ص 149 ح 1 ]
قال [ الصدوق ] في كتاب التوحيد في أثناء إيراد الأحاديث في باب القضاء
والقدر : " قال مصنّف هذا الكتاب : إنّ الله قد قضى جميع أعمال العباد وقدّرها
وجميع ما يكون في العالم من خير وشرّ ، والقضاء قد يكون بمعنى الإعلام . وساق
للكلام إلى أن قال : وسمعت بعض أهل العلم يقول : إنّ القضاء على عشرة أوجه :
فأوّل وجه منها العلم ، وهو قول الله عزّ وجلّ : ( إِلاَّ حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا ) ( 1 ) ،
يعني عَلِمها . والثاني الإعلام ، وهو قوله عزّ وجلّ ( وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِى إِسْرَاءِيلَ فِي
الْكِتَبِ ) ( 2 ) ، أي أعلمناهم . والثالث الحكم ، وهو قوله عزّ وجلّ ( يَقْضِى بِالْحَقِّ ) ( 3 ) ، أي
يحكم بالحقّ . والرابع القول ، وهو قوله عزّ وجلّ ( يَقْضِى بِالْحَقِّ ) ( 4 ) ، أي يقول
[ بالحقّ ] . والخامس الحتم ، وهو قوله عزّ وجلّ : ( فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ) ( 5 ) ، يعني
حتمنا ، وهو القضاء الحتم . والسادس الأمر ، وهو قول الله عزّ وجلّ ( وَقَضَى رَبُّكَ
أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ) ( 6 ) ، أي أمر [ ربك ] . والسابع الخلق ، وهو قوله عزّ وجلّ ( فَقَضَاهُنَّ
سَبْعَ سَمَوَات فِي يَوْمَيْنِ ) ( 7 ) يعني خَلَقَهُنّ . والثامن الفعل ، وهو قوله عزّ وجلّ ( فَاقْضِ
هامش
1 . يوسف ( 12 ) : 68 .
2 . الإسراء ( 17 ) : 4 .
3 و 4 . غافر ( 40 ) : 20 .
5 . سبأ ( 34 ) : 14 .
6 . الإسراء ( 17 ) : 23 .
7 . فصلت ( 41 ) : 12 .