مَا أَنتَ قَاض ) ( 1 ) أي افعل ما أنت فاعل . والتاسع الإتمام ، وهو قوله عزّ وجلّ حكاية عن
موسى ( عليه السلام ) ( أَيَّمَا الأْجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلاَ عُدْوَانَ عَلَىَّ ) ( 2 ) ، أي أتممتَ . العاشر الفراغ من الشيء ،
وهو قوله ( قُضِىَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ ) ( 3 ) يعني فرغ لكُما منه وقول القائل : قضيتُ
لك حاجتك ، أي فرغتُ لك منها ، ويجوز أن يقال : إنّ الأشياء كلّها بقضاء من الله
وقَدَره تبارك وتعالى ، بمعنى أنّ الله عزّ وجلّ قد عَلِمَها وعَلِمَ مقاديرَها ، وله عزّ وجلّ
في جميعها حُكمٌ من خير [ أ ] وشرّ ، فما كان من خير فقد قضاه بمعنى أنّه أَمَرَ به
وحَتَمه وجَعَلَه حقّاً وعَلِمَ مَبلغَه ومقدارَه ، وما كان من شرّ فلم يأمر به ولم يرضه ؛
ولكنّه قضاه وقدّره بمعنى أنّه عَلِمَه بمقداره ومبلغه وحكم فيه بحُكْمه " ( 4 ) . انتهى
كلامه ( رحمه الله ) مختصراً .
باب السعادة والشقاوة
قوله : محمّد بن إسماعيل إلخ [ ص 152 ح 1 ]
هذا الحديث في كتاب التوحيد صحيح واضح السند ، فإنّه رواه ( رحمه الله ) عن محمّد بن
الحسن بن الوليد ، عن محمّد بن الحسن الصفّار ، عن يعقوب بن يزيد عن صفوان ( 5 )
إلى آخر السند ، وفيه مكان " فمن خلقه الله سعيداً لم يبغضه أبداً " : " فمن علمه [ الله ]
سعيداً لم يبغضه أبداً ، وإن عَلِمَه شقياً لم يحبّه أبداً " . فينبغي حمل الخلق في الكتاب
على ذلك ، وهو مستقيم لما تقرّر أنّ علمه تعالى تابع ؛ والله أعلم .
قوله ( عليه السلام ) : حكم الله عزّ وجلّ أن لا يقوم إلخ [ ص 153 ح 2 ]
هامش
1 . طه ( 20 ) : 72 .
2 . القصص ( 28 ) : 28 .
3 . يوسف ( 12 ) : 41 .
4 . التوحيد ، ص 384 - 386 ، باب 60 ، ذيل ح 32 .
5 . التوحيد ، ص 357 ، باب 58 ، ح 5 .