تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج والعمرة في الكتاب والسنة — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
الأزد ، فقيل له : " الجادر " وكان أوّل من جَدَر الكعبة بعد إسماعيل . وأوّل تسقيف لها كان - كما يذكر أهل الأخبار - في التعمير الذي أُجري عليها في النصف الأوّل من القرن السابع للميلاد ، وذلك قبل الإسلام بخمس سنين ، وعمر الرسول يومئذ خمس وثلاثون سنة . وسبب ذلك حريق أصابها - كما يزعمون - فقرّروا إعادة بنائها ، واجتمعوا وعملوا رأيهم ، فكان قرارهم تسقيفها بخشب ، وقد أُقيم السقف على ستّة أعمدة من الخشب ، وزّعت في صفَّين ، وزادوا فيها تسع أذرع ، فصارت ثماني عشرة ذراعًا ، ورفعوا بابها عن الأرض ، فكان لا يُصعد إليها إلاّ في درج أو سلّم . ورفعوا من جدرانها التي بنَوها بساف من حجر وساف من خشب ، حتّى زادت على ما كانت عليه في الأصل . وورد في الأخبار أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لمّا دخل الكعبة عام الفتح ، قام عند سارية فدعا ، وفيها ستّ سوار . وذكر أهل الأخبار أنّ سبب بنيان الكعبة هو أنّها كانت رضمة فوق القامة ، وأنّها كانت قد تصدّعت حتّى تداعت جدرانها وتساقطت أحجارها ، فأرادوا رفعها وتسقيفها ، وذلك أنّ نفرًا من قريش وغيرهم سرقوا كنز الكعبة ، وإنّما كان يكون في بئر في جوف الكعبة ، فأجمعوا أمرهم في هدمها وبنائها . ولم يكن هذا البناء الجديد بناءً فخمًا ، كما يظهر من الوصف الوارد في كتب أهل الأخبار . كلّ ما فيه أنّه غرفة سُقّفت الآن بخشب ، أُقيم سقفها على صفّين من أعمدة ، كلّ صفّ ذو ثلاثة أعمدة . وأما حيطانها ، فقد زِيد ارتفاعها فصار ثماني عشرة ذراعًا ، بعد أن كانت تسع أذرع ، أو ارتفاع قامة أو أعلى من ذلك بقليل . وقد بُنيت هذه المرّة من مادّة بناء قوية ، جعلت مدماكًا ( 1 ) من
هامش
( 1 ) المِدماك : عند أهل الحجاز ، هو السافُ من البناء عند العراقيّين ، وهو كلّ صفٍّ من اللَّبِن ( تاج العروس : 13 / 563 ) .