الأزد ، فقيل له : " الجادر " وكان أوّل من جَدَر الكعبة بعد إسماعيل .
وأوّل تسقيف لها كان - كما يذكر أهل الأخبار - في التعمير الذي أُجري
عليها في النصف الأوّل من القرن السابع للميلاد ، وذلك قبل الإسلام بخمس
سنين ، وعمر الرسول يومئذ خمس وثلاثون سنة . وسبب ذلك حريق أصابها -
كما يزعمون - فقرّروا إعادة بنائها ، واجتمعوا وعملوا رأيهم ، فكان قرارهم
تسقيفها بخشب ، وقد أُقيم السقف على ستّة أعمدة من الخشب ، وزّعت في
صفَّين ، وزادوا فيها تسع أذرع ، فصارت ثماني عشرة ذراعًا ، ورفعوا بابها عن
الأرض ، فكان لا يُصعد إليها إلاّ في درج أو سلّم . ورفعوا من جدرانها التي بنَوها
بساف من حجر وساف من خشب ، حتّى زادت على ما كانت عليه في الأصل .
وورد في الأخبار أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لمّا دخل الكعبة عام الفتح ، قام عند سارية
فدعا ، وفيها ستّ سوار .
وذكر أهل الأخبار أنّ سبب بنيان الكعبة هو أنّها كانت رضمة فوق
القامة ، وأنّها كانت قد تصدّعت حتّى تداعت جدرانها وتساقطت أحجارها ،
فأرادوا رفعها وتسقيفها ، وذلك أنّ نفرًا من قريش وغيرهم سرقوا كنز الكعبة ،
وإنّما كان يكون في بئر في جوف الكعبة ، فأجمعوا أمرهم في هدمها وبنائها .
ولم يكن هذا البناء الجديد بناءً فخمًا ، كما يظهر من الوصف الوارد في
كتب أهل الأخبار . كلّ ما فيه أنّه غرفة سُقّفت الآن بخشب ، أُقيم سقفها على
صفّين من أعمدة ، كلّ صفّ ذو ثلاثة أعمدة . وأما حيطانها ، فقد زِيد ارتفاعها
فصار ثماني عشرة ذراعًا ، بعد أن كانت تسع أذرع ، أو ارتفاع قامة أو أعلى من
ذلك بقليل . وقد بُنيت هذه المرّة من مادّة بناء قوية ، جعلت مدماكًا ( 1 ) من
هامش
( 1 ) المِدماك : عند أهل الحجاز ، هو السافُ من البناء عند العراقيّين ، وهو كلّ صفٍّ من اللَّبِن ( تاج العروس :
13 / 563 ) .