فَرَفَعوهُ ، ثُمَّ تَناوَلَهُ ( صلى الله عليه وآله ) فَوَضَعَهُ في مَوضِعِهِ ، فَخَصَّهُ اللهُ بِهِ ( 1 ) .
فائدة حول تجديد بناء البيت
يذكر أهل الأخبار أنّ البيت قد تهدّم مرارًا ، وأنّ السيول قوّضت
قواعده عدّة مرّات ، لذلك لم يتمكّن بيت إبراهيم وإسماعيل من البقاء ، ولكنّ
الجاهليّين حرصوا على المحافظة على أُسسه وشكله وموضعه ، وأنّهم كانوا -
بعد كلّ هدم أو تصدّع يصيبه - يحاولون إرجاعه إلى ما كان عليه في أيّام آبائهم
وأجدادهم جهد إمكانهم ، لا يُحدِثون فيه تغييرًا ولا يُدخلون على صورة بنائه
تبديلاً .
والبيت الحرام بناء مكعّب ، ولذلك قيل له : " الكعبة " . وَصَفه أهل
الأخبار فقالوا : كانت الكعبة قبل الإسلام بخمسة أعوام صنمًا ، أي حجارةً
وضعت بعضها على بعض من غير ملاط ، فوق القامة ، وقيل : كانت تسع أذرع من
عهد إسماعيل ، ولم يكن لها سقف ، وكان لها باب ملتصقة بالأرض ، وكان أوّل
من عمل لها غلقًا هو تُبّع . ثمَّ صنع عبد المطّلب لها بابًا من حديد ، حلاّها بالذهب
من ذهب الغزالين . وهو أوّل ذهب حلّيت به الكعبة .
ووصفُ أهل الأخبار لها على النحو المذكور يجعلنا نتصوّرها وكأنّها
خَرِبة بدائيّة بسيطة ، هي ساحة تكاد تكون مربّعة أُحيطت بجدار من أحجار
رضمت بعضها فوق بعض من غير مادّة بناء تمسك بينها ، تحطّ في فنائها الطيور
وسباع السماء ، ولا يحول بين أرضها وبين أشعّة الشمس المحرقة والأمطار التي
تنزل على مكّة أحيانًا ، على شكل مياه خارجة من أفواه قرب ، أيّ حائل . إنّها
في الواقع حائط من أحجار لا يزيد ارتفاعه على قامة إنسان .
ويذكر بعض أهل الأخبار أنّ أوّل من بنى جدار الكعبة عامر الجادر من
هامش
( 1 ) الكافي : 4 / 217 / 3 عن سعيد بن عبد الله الأعرج .