ومن تركه مُتهاوناً لا مُستحلًا جرى عليه أحكام فاعل الكبائر من القتل بعد التعزير مرّتين أو ثلاثاً على اختلاف الرأيين . والآية المُكفّرة إذا بُنيت على ظاهرها من إرادة الكُفر الحقيقي منزّلة على القسم الأوّل وشاهدة عليه . وفي الأخبار السابقة صراحة باختصاص الكفر بالمُستحلّ ( 1 ) وما دلّ على الحكم به في مطلق التارك مقيّد ، أو مقصود به المبالغة . ومنها : أنّ إيجابه يقتضي إيجاب ما اشتمل عليه ، وركنيّته كسائر المركَّبات من الواجبات ( والمندوبات ، تثبت ) ( 2 ) الركنيّة ، إلا ما قام الدليل على خلافه . ومنها : أنّه يجب في العُمر كالعُمرة مرّة ، وقد قامَ عليه إجماعُ أهل الحقّ تحصيلًا ونقلًا . وربّما تُدّعى عليه ضرورة المذهب ، بل ضرورة الدين ، ويقضي به نفي الحرج ، ودلَّت عليه الأخبار ( 3 ) . فعن الرضا عليه السلام : في علَّة فرض الحجّ مرّة واحدة : « إنّ اللَّه وضع الفرائض على أدنى أهل القوّة ، فمن تلك الفرائض الحجّ المفروض واحداً ، ثمّ رغَّب أهل القوّة على قدر طاعتهم » ( 4 ) . وما ورد ممّا يدلّ على خلاف ذلك لا يُعوّل عليه ، كما روي عن الصادق عليه السلام : من أنّ اللَّه تعالى فرض الحجّ على أهل الجدة ( 5 ) في كلّ عام ( 6 ) .
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 467
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص٤٦٧
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 266 ح 5 ، التهذيب 5 : 16 ح 48 ، الاستبصار 2 : 149 ح 488 ، الوسائل 8 : 10 أبواب وجوب الحجّ ب 2 ح 1 .
( 2 ) في « ص » : وفي المندوبات ( المندوب ) تثبت ، وفي « ح » : وفي المندوبات ثبتت .
( 3 ) عيون أخبار الرضا ( ع ) 2 : 90 ، 120 ، علل الشرائع : 273 ، 405 ، المحاسن : 296 ح 465 ، فقه الرضا ( ع ) : 214 ، الوسائل 8 : 12 ، أبواب وجوب الحجّ ب 3 ح 1 - 3 .
( 4 ) علل الشرائع 2 : 405 ح 5 ، عيون أخبار الرضا ( ع ) 2 : 120 ، الوسائل 8 : 13 أبواب وجوب الحجّ ب 3 ح 3 .
( 5 ) الجدّ : الغنى المصباح المنير : 92 . وقد سمّي ما جعل اللَّه للإنسان من الحظوظ الدنيوية جدّاً . مفردات الراغب : 89 ( جد )
( 6 ) الكافي 4 : 266 ح 6 ، التهذيب 5 : 16 ح 47 ، الاستبصار 2 : 148 ح 487 ، علل الشرائع : 405 ح 5 ، الوسائل 8 : 11 أبواب وجوب الحجّ ب 2 ح 2 ، 5 ، 6 .