وعنه عليه السلام أيضاً : « الحجّ فرض على أهل الجَدة في كلّ عام » ( 1 ) . وعنه عليه السلام أيضاً أنّه قال : « إنّ في كتاب اللَّه عزّ وجلّ « وَلِلَّه ِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » في كلّ عام « مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْه ِ سَبِيلًا » ( 2 ) ويمكن بناؤه على استفادته من الجملة الاسميّة ، ويمكن تأويله بإرادة تأكيد الوجوب ، فيتعلَّق الظرف بالفرض ، وبأنّ الوجوب على من دخل تحت الصفة مجدّداً ، ولا يخلو منه عام ، أو بأنّه لا يختصّ الوجوب بزمان دون زمان ، أو على الوجوب الكفائي وإن سبق منهم الحجّ لئلا يلزم التعطيل ، أو على شدّة الاستحباب . ومن عمل بظاهر هذه الأخبار ، كبعض علمائنا الأبرار ( 3 ) ، يُحمل على الغفلة أو يُؤوّلُ كلامُه على نحو الأدلَّة . ومنها : أنّه يجب على الناس الحجّ بأنفسهم كفايةً ، أو إحجاج غيرهم مع عدم تمكَّنهم إذا لزم التعطيل . ونحوه يجري في زيارة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم على الأقوى . وربّما يتمشّى الحكم إلى جميع ما يدخل في تقويم الشريعة ، كزيارات الأئمّة عليهم السلام ، وقراءة القرآن ، وصلاة النوافل ، وتشييع الجنائز ، وعيادة المرضى ، ونحو ذلك . فعن الصادق عليه السلام : « أنّه لو عطَّل الناسُ الحجّ ، لوجب على الإمام عليه السلام أنّ يجبرهم على الحجّ ، إن شاؤوا وإن أبوا ، فإنّ هذا البيت إنّما وضع للحجّ » ( 4 ) . وعنه عليه السلام أيضاً : « لو أنّ الناس تركوا الحجّ ، لكان على الوالي أن يجبرهم على ذلك ، وعلى المقام عنده ، ولو تركوا زيارة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ،
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 468
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص٤٦٨
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 266 ح 8 ، التهذيب 5 : 16 ح 47 ، الاستبصار 2 : 148 ح 489 ، الوسائل 8 : 11 أبواب وجوب الحجّ ب 2 ح 4 .
( 2 ) علل الشرائع 2 : 205 ح 5 ، الوسائل 8 : 12 أبواب وجوب الحجّ ب 2 ح 7 ، والآية في سورة آل عمران : 197 .
( 3 ) علل الشرائع 2 : 405 ذ . ح 5 .
( 4 ) الكافي 4 : 272 ح 2 ، التهذيب 5 : 22 ح 66 ، علل الشرائع : 396 ح 1 ، الوسائل 8 : 15 أبواب وجوب الحجّ ب 5 ح 1 .