تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣

حجّ البيت بلا نيّة صادقة ، ولا نفقة طيّبة ، وهب اللَّه له حقّه ، وأرضى عنه خلقه ومن حجّ بنيّة صادقة ونفقة طيّبة ، جعله اللَّه في الرفيق الأعلى مع النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين ، وحسن أُولئك رفيقاً » ( 1 ) إلى غير ذلك من الأخبار . وفيما سطر من الأخبار بعضُ كلماتٍ يُشكل فهم المراد منها : قوله عليه السلام : « لا يُكتب عليه ذنب إلى أربعة أشهر » فإنّه يُشكل الأخذ بظاهره لمنافاته لظاهر الكتاب والسنّة . وإن خصّصناه بغير الكبائر لما يظهر من تتبّع الأخبار ، وما قضى به العدل من أنّ أموال الناس لا تغفر إلا أن يقال : بأنّها وإن قلَّت داخلة في الكبائر وما يظهر ممّا دلّ على لزوم النهي عن المنكر ، ولزوم التعزير من غير فرق بين الكبير والصغير ، إلا أن يقال : بأنّ رفع المؤاخذة الأُخرويّة لا تقتضي رفع الدنياويّة ، كما في تعزير الأطفال . ثمّ لو نزّلناه على الصغائر ، اشترطنا عدم الإصرار لئلا يدخل في المعاصي الكبار . وقد تُنزّل على أنّ الملائكة لا يكتبون عليه شيئاً ، فتكون ذنوبه مستورةً لا يترتّب عليها فضيحة . وإنّما أمرها إلى اللَّه تعالى . ثمّ إنّ الأخذ بظاهره يقتضي تجرّي الناس على المعاصي وعدم المُبالاة بارتكاب الذنوب في أثناء الأربعة . ومنها : ما تكرّر في الحديث المتقدّم من قوله : « غفرت ذنوبه » مع أنّ الغُفران لا يتكرّر بالنسبة إلى الحال الواحد ، ويمكن توجيهه بوجوه : منها : أن يُراد أنّ كلّ واحدٍ من تلك الأعمال صالح لتسبيب غُفران الذنوب . ومنها : أنّ اللَّه تعالى يتكرّر منه قول : « قد غفرتُ لك » وفيه دلالة على تمام القُرب ، وشَرَف الخطاب . ومنها : أن يُراد أنّ لكلّ صنف من الذنوب سبباً في الغُفران . فكلّ فعلٍ يُغفر به من الذنوب ما لا يُغفر بغيره . ويؤيّده قوله عليه السلام : « إنّ من الذنوب ما لا يُكفّره إلا

هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 152 ح 664 ، الوسائل 8 : 102 أبواب وجوب الحجّ ب 52 ح 3 .
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 463 | الشيخ جعفر كاشف الغطاء / عباس التبريزيان / محمد رضا الذاكري ( طاهريان ) وعبد الحليم الحلي