رابعها : أنّ المدار في الشهور على العربيّة لظاهر الإطلاق . وفي بعض الأخبار : ما يظهر منه اعتبارُ الفارسيّة ( 1 ) ، والأولى تجنّب الأمرين معاً . خامسها : أنّه يظهر من بعض ما ظاهره التعليل بولادة شريف كنوح وضدّه كولادة فرعون ، وحدوث ذنب عظيم ، كقتل قابيل هابيل ( 2 ) أنّه يجري الحكم في كلّ ما وقع فيه مثل ذلك ، بل ربّما يتمشّى في الأوقات الشريفة وأضدادها . سادسها : أنّ ما فيه الحرق والغرق وإصابة المال والخير وبرء المريض ( 3 ) منزّل على الغالب ، أو على الاقتضاء ، ما لم يمنع مانع ، أو على أنّ ذلك متمّم للسبب لأنّا نرى تخلَّف ذلك في كثير من الأوقات . سابعها : أنّ المَدار على الأيّام والشهور على محلّ الخروج ، فلا يضرّ اختلافها باختلاف الأقاليم ، فمصادفة أيّام السعد في غير محلّ الخروج لا تنفع ، وكذا مصادفة أيّام النحس لا تضرّ . والإشكال هنا يحتاج إلى التوجيه على نحو سائر الأوقات الشريفة وخلافها ، بخلاف ما تعلَّق به فعل خاصّ ، كليلة القدر مع الحكم بنزول القرآن فيها ونحوها ، فإنّها مُحتاجة إلى ذلك . ثامنها : أنّ الأخبار الضعيفة ، وأقوال بعض العلماء أولى بالاعتبار منها في أدلَّة السنن لأنّ رجحان الاحتياط فيها واضح لا تعارضه شبهة التشريع إلا على وجه ضعيف . ومثل ذلك يجري في كلام المنجّمين ، وأحكام الأعوام ، ودعاوي النساء ، ولا سيّما العجائز ، والتفألات والتطيّرات . والطيرة المنهي عنها في الأخبار متعلَّقة بمن يعتمد على ذلك ويحكم به . تاسعها : أنّه لو عارضها راجح أقوى منها ، لغا اعتبارها ، كطاعة الوالدين ، أو حجّ ، أو زيارة مع ضيق الوقت . ولو قلنا بارتفاع النحوسة مطلقاً في طُرق الطاعات لارتفاعها بالعناية من ربّ العالمين ، أو باصطحاب الملائكة الحافظين ، لم يكن بعيداً .
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 458
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص٤٥٨
هامش
( 1 ) الدروع الواقية : 54 ، البحار 94 : 135 - 184 .
( 2 ) الدروع الواقية : 64 ، 240 ، الوسائل 8 : 293 أبواب آداب السفر ب 27 .
( 3 ) الدروع الواقية : 64 ، 240 ، الوسائل 8 : 293 أبواب آداب السفر ب 27 .